تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
به .
عَلَيْهِمْ :
متعلقان بما بعدهما .
وَكِيلًا :
مفعول به ثان ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 55 ]

وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 ) الشرح :
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : إن علمه سبحانه وتعالى غير مقصور عليكم ، بل علمه يتعلق بجميع الموجودات ، والمعدومات ، ومتعلق بجميع ذات الأرضين والسماوات ، ويعلم حال كل أحد ، ويعلم ما يليق به من المصالح ، والمفاسد . وقيل : معناه : أنه عالم بأحوالهم ، واختلاف صورهم ، وأخلاقهم ، ومللهم ، وأديانهم .
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
أي : فقد اتخذ اللّه إبراهيم خليلا ، وكلم موسى تكليما ، وقال لعيسى : كن فكان ، وآتى سليمان ملكا عظيما ، لا ينبغي لأحد من بعده ، وآتى داود زبورا ، وقد ذكر اللّه هذا التفضيل في قوله :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
الآية رقم [ 253 ] من سورة ( البقرة ) ، وتفضيل بعض الأنبياء على بعض يكون بتفاوت الفضائل النفسانية التي وهبها اللّه لكل واحد ، ولهذا اشتهر منهم أولو العزم ، الذين تحملوا المتاعب والمصاعب ، فما وهنوا ، وما استكانوا لما أصابهم في سبيل اللّه ، وكان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتمة الأنبياء الذين اتصفوا بكامل الصفات ، وقد ذكرت لك ذلك مرارا . هذا ؛ و ( الزبور ) كتاب أنزله اللّه على داود عليه السّلام ، وهو مئة وخمسون سورة ، ليس فيها حكم ، ولا حلال ، ولا حرام ، ولا فرائض ، ولا حدود ، ولا أحكام ، بل فيها تسبيح ، وتقديس ، وتحميد ، وثناء على اللّه عز وجل ، ومواعظ ، وحكم . وتعريفه مرّة ، وتنكيره أخرى ، إما ؛ لأنه في الأصل فعول بمعنى : المفعول كالحلوب ، أو مصدر بمعناه كالقبول ، وإما لأن المراد إيتاء داود زبورا من الزبر ، فيه ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . بقي أن تعرف لم خص داود في هذه الآية بالذكر دون غيره من الأنبياء ؟ وذلك من وجوه : أحدها : أن اللّه تعالى ذكر : أنه فضل بعض النبيين على بعض ، ثم قال :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
وذلك أن اللّه أعطى داود مع النبوة الملك ، فلم يذكره بالملك ، وذكر ما أتاه من الكتاب ، تنبيها على أنّ الفضل المذكور في هذه الآية المراد به العلم ، لا الملك والمال ، « اللهم لك الحمد على ما أنعمت » . والوجه الثاني : أن اللّه سبحانه وتعالى كتب له في الزبور : أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم الأنبياء ، وأن أمته خير الأمم ؛ فلهذا خصه بالذكر . الثالث : زعمت اليهود أن لا نبي بعد موسى ، ولا كتاب بعد التوراة ، فكذبهم اللّه بقوله :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً .
انتهى . خازن بتصرف . هذا ؛ وكان داود على نبينا ، وعليه ، وعلى جميع الأنبياء ، والمرسلين ألف تحية ، وألف صلاة يخرج إلى البرية ، فيقوم ، ويقرأ الزبور ، وتقوم علماء بني إسرائيل خلفه ، ويقوم الناس
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 358 | الشيخ محمد علي طه الدرة