خلف العلماء ، وتقوم الجن خلف الناس ، والشياطين خلف الجن ، وتجيء الدواب التي في الجبال ، فيقمن بين يديه ، وترفرف الطيور على رؤوس الناس ، وهم يستمعون لقراءة داود ، ويتعجبون منها لجمالها ، فلما قارف الذنب ؛ زال عنه ذلك . وقيل له : كان ذلك أنس الطاعة ، وهذا ذل المعصية . انتهى . خازن في سورة ( النساء ) . هذا ؛ وأضيف : أن داود عليه السّلام كان حسن الصوت ، وفي الآخرة يقرأ القرآن في الجنة ، يجتمع عليه أهل الجنة ، فيستمعون لقراءته ، فلا يكون شيء ألذ عندهم من الاستماع إليه . وانظر ما أذكره في سورة ( الأنبياء ) .
الإعراب :
وَرَبُّكَ :
الواو : حرف استئناف . ( ربك ) : مبتدأ ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
أَعْلَمُ :
خبره ، وفاعله مستتر فيه .
بِمَنْ :
متعلقان به . وقيل : متعلقان بفعل محذوف ، تقديره : يعلم . قاله الفارسي ، ولا وجه له .
فِي السَّماواتِ :
متعلقان بمحذوف صلة الموصول .
وَالْأَرْضِ :
معطوف على ما قبله ، والجملة الاسمية :
وَرَبُّكَ . . .
إلخ مستأنفة ، وعطفها على ما قبلها ، لا بأس به ، ولا محل لها على الاعتبارين .
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ
انظر الإعراب في الآية رقم [ 41 ] تفصيلا ، وجملة ، و
بَعْضَ :
مضاف ، و
النَّبِيِّينَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة الجر الياء . . إلخ
عَلى بَعْضٍ :
متعلقان بالفعل
فَضَّلْنا ،
والجملة القسمية مستأنفة ، لا محل لها ، وجملة :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
معطوفة على جواب القسم لا محل لها مثله .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 56 ]
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 )
الشرح :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ :
وذلك لما ابتليت قريش بالقحط الشديد ؛ حتى أكلوا الجيف ، والحشرات ، فاستغاثوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليدعو اللّه لهم ، فأنزل اللّه هذه الآية الكريمة ، والمراد : من زعمتم أنهم آلهة من ملائكة ، وعزير ، وعيسى ، وأصنام ، وشمس ، وقمر . . . إلخ .
فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ :
كالمرض ، والجوع ، والفقر ، والقحط ، ونحو ذلك ؛ أي :
لا يقدرون على دفع شيء من ذلك .
وَلا تَحْوِيلًا
أي : لا يقدرون على تحويل شيء ممّا نزل بكم إلى غيركم ، ولا تحويل الحال من العسر إلى اليسر . . . إلخ .
« زعم » : قال الشيخ مصطفى الغلاييني - رحمه اللّه تعالى - : الغالب في : « زعم » أن تستعمل للظن الفاسد ، وهو حكاية قول ، يكون مظنة الكذب ، فيقال فيما يشك فيه ، أو فيما يعتقد كذبه ، ولذلك يقولون : « زعموا » مطية الكذب ؛ أي : إن هذه الكلمة مركب للكذب ، ومن عادة العرب أن من قال كلاما ، وكان عندهم كاذبا . قالوا : زعم فلان ؛ ولهذا جاء في القرآن الكريم في كل موضع ذمّ القائلون به ، وقد يراد الزعم بمعنى : القول مجردا عن معنى الظن الراجح ، أو الفاسد ، أو المشكوك فيه ، فإن كانت زعم بمعنى : تأمّر ، وترأس ، أو بمعنى : كفل به تعدت إلى