تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
فالفاعل يعود إلى العدو ، أو ل : ( اللّه ) ، وقرئ : ( ليسوءنّ ) باللام المفتوحة ، ونون التوكيد مثقلة ومخففة .
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ
أي : بيت المقدس .
كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي : في المرة الأولى .
وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
أي : وليهلكوا ما غلبوا عليه من ديار بني إسرائيل إهلاكا . عن حذيفة - رضي اللّه عنه - قال : قلت : يا رسول اللّه ! لقد كان بيت المقدس عند اللّه عظيما ، جسيم الخطر ، عظيم القدر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هو من أجل البيوت ، ابتناه اللّه لسليمان بن داود - عليهما السّلام - من ذهب ، وفضة ، ودرّ ، وياقوت ، وزمرد ، وذلك أن سليمان بن داود لما بناه ؛ سخر اللّه له الجن ، فأتوه بالذهب ، والفضة من المعادن ، وأتوه بالجواهر ، والياقوت والزمرّد ، وسخر اللّه له الجن ، حتى بنوه من هذه الأصناف » . قال حذيفة - رضي اللّه عنه - فقلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكيف أخذت هذه الأشياء من بيت المقدس ؟ فقال : « إن بني إسرائيل لمّا عصوا اللّه ، وقتلوا الأنبياء ؛ سلط اللّه عليهم بختنصر ، وهو من المجوس ، وكان ملكه سبعمئة سنة ، وهو قوله تعالى :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما . . .
إلخ ، فدخلوا بيت المقدس ، وقتلوا الرجال ، وسبوا النساء ، والأطفال ، وأخذوا الأموال ، وجميع ما كان في بيت المقدس ، من هذه الأصناف ، فاحتملوها على سبعين ألفا ، ومئة ألف عجلة حتى ، أودعوها أرض بابل ، فأقاموا يستخدمون بني إسرائيل ، ويستملكونهم بالخزي ، والعقاب والنكال مئة عام . ثم إن اللّه عز وجل رحمهم ، فأوحى إلى ملك من ملوك فارس أن يسير إلى المجوس في أرض بابل ، وأن يستنقذ من في أيديهم من بني إسرائيل ، فسار إليهم ذلك الملك حتى دخل أرض بابل ، فاستنقذ من بقي من بني إسرائيل من أيدي المجوس ، واستنقذ ذلك الحلي الذي كان في بيت المقدس ، وردّه اللّه إليه ، كما كان أول مرة . وقال لهم : يا بني إسرائيل ! إن عدتم إلى المعاصي ، عدنا عليكم بالسبي ، والقتل ، وهو قوله :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا
فلما رجعت بنو إسرائيل إلى بيت المقدس ، عادوا إلى المعاصي ، فسلط اللّه عليهم ملك الروم قيصر ، وهو قوله :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ . . .
إلخ فغزاهم في البر ، والبحر ، فسباهم ، وقتلهم ، وأخذ أموالهم ونساءهم ، وأخذ جميع حلي بيت المقدس ، واحتمله على سبعين ألفا ، ومئة ألف عجلة حتى ، أودعه في كنيسة الذهب ، فهو فيها الآن حتى يأخذه المهدي ، فيرده إلى بيت المقدس ، وهو ألف سفينة ، وسبعمئة سفينة يرسى بها على يافا حتى تنقل إلى بيت المقدس ، وبها يجمع اللّه الأولين والآخرين » . انتهى . قرطبي بحروفه . واللّه أعلم بالحقيقة . الإعراب :
إِنْ :
حرف شرط جازم .
أَحْسَنْتُمْ :
ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء فاعله ، والميم علامة جمع الذكور ، والمفعول محذوف ، انظر الشرح . والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
أَحْسَنْتُمْ :
ماض مبني على السكون في محل جزم جواب الشرط ، والتاء فاعله ، والجملة الفعلية لا محل