استعار الرداء لسيفه ، ثم قال : فاعتجر نظرا إلى المستعار . انتهى بيضاوي .
بِما كانُوا يَصْنَعُونَ :
هو أبلغ من « يعملون » من حيث : إنّ الصنع عمل الإنسان بعد تدرّب فيه ، وتروّ ، وتحري إجادة ، ولذلك ذم به خواص اليهود في الآية رقم [ 63 ] من سورة ( المائدة ) ، بينما ذم عوامهم ب : ( يعملون ) في الآية السابقة لها .
تنبيه : قال مقاتل - رحمه اللّه تعالى - وأكثر المفسرين أن هذه الآية نزلت بالمدينة ، وهو صحيح ؛ لأن اللّه تعالى وصف القرية بستّ صفات كانت موجودة في أهل مكة ، فضربها اللّه مثلا لأهل المدينة ، يحذرهم أن يصنعوا مثل صنيعهم ، فيصيبهم مثل ما أصابهم من الجوع ، والخوف ، ويشهد لصحته أن الخوف المذكور في هذه الآية في قوله :
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
كان من البعوث والسرايا ، التي كانت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يبعثها في قول جميع المفسرين ؛ لأنه عليه السّلام لم يؤمر بالقتال لما هاجر إلى المدينة ، فكان يبعث البعوث ، والسرايا إلى حول مكة ، يخوفهم بذلك وهو بالمدينة . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . انتهى .
الإعراب :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا :
ماض ، وفاعله ، ومفعوله .
قَرْيَةً :
بدل من
مَثَلًا :
كانَتْ :
ماض ناقص ، واسمها يعود إلى القرية ،
آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً :
خبران ل :
كانَتْ ،
وجملة :
كانَتْ . . .
إلخ في محل نصب صفة
قَرْيَةً .
يَأْتِيها :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء ، و ( ها ) : مفعول به .
رِزْقُها :
فاعل ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ثالث ل :
كانَتْ ،
أو هي في محل نصب حال من الضمير المستتر في :
مُطْمَئِنَّةً .
رَغَداً :
حال من رزقها .
مِنْ كُلِّ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و
كُلِّ :
مضاف ، و
مَكانٍ :
مضاف إليه ، وجملة :
وَضَرَبَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها . ( كفرت ) : ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل يعود إلى قرية ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة :
كانَتْ . . .
إلخ فهي في محل نصب صفة مثلها .
بِأَنْعُمِ :
متعلقان بما قبلهما ، و ( أنعم ) : مضاف ، و
اللَّهُ :
مضاف إليه . ( أذاقها ) : ماض ، وها : مفعول به أول .
اللَّهُ :
فاعله .
لِباسَ :
مفعول به ثان ، وهو مضاف ، و
الْجُوعِ :
مضاف إليه .
وَالْخَوْفِ :
معطوف على الجوع ، ويقرأ بنصبه عطفا على
لِباسَ ،
بِما :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( ما ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية . وانظر تفصيل مثله في الآية رقم [ 93 و 87 ] وجملة :
فَأَذاقَهَا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب أيضا .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 113 ]
وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 113 )
الشرح :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ
أي : أهل مكة .
رَسُولٌ مِنْهُمْ :
هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، يعرفون نسبه ، ويعرفونه قبل النبوة بالصدق ، والأمانة ، والشيم الكريمة ، والخلال الحميدة .
فَكَذَّبُوهُ :
رفضوا دعوته .
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
أي : الجوع ، والخوف . وقيل : القتل يوم بدر .
وَهُمْ ظالِمُونَ