تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الزمخشري . والثاني : أنّ خبر الأولى مستغنى عنه بخبر الثانية ، يعني : أنه محذوف لفظا لدلالة ما بعده عليه . انتهى . جمل نقلا عن السمين . أقول : وهذا يسمى : الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، وإن اعتبرت :
لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
خبر
إِنَّ
الأولى وما بينهما اعتراض ، وحذف خبر الثانية لفظا ، فيكون من حذف الثاني لدلالة الأول عليه . تأمّل . وانظر مبحث الحذف في كتابنا : « فتح القريب المجيب » الشاهد رقم [ 1049 ] وما بعده .
هاجَرُوا :
ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . وانظر إعراب :
دَخَلُوا
في الآية رقم [ 52 ] من سورة ( الحجر ) ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها .
مِنْ بَعْدِ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
ما :
مصدرية .
فُتِنُوا :
ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعله ، وما والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بإضافة
بَعْدِ
إليه ، التقدير : من بعد فتنتهم ، وجملة :
جاهَدُوا وَصَبَرُوا
معطوفتان على جملة الصلة لا محل لهما مثلها ، والجملة الاسمية :
إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا . . .
إلخ معطوفة على الكلام السابق ، لا محل لها أيضا ، وجملة :
إِنَّ رَبَّكَ . . .
إلخ الثانية مؤكدة للأولى .
مِنْ بَعْدِها :
متعلقان بما بعدهما على التنازع أيضا ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة ، وهي عائدة على : « الفتنة » . وقيل : عائدة على الهجرة ، والجهاد ، والصبر .
لَغَفُورٌ :
اللام : هي المزحلقة . ( غفور ) : خبر ( إنّ ) الأولى ، أو الثانية حسب ما رأيت سابقا .
رَحِيمٌ :
خبر ثان . هذا ؛ ومثلها في جميع وجوه الإعراب الآية رقم [ 119 ] الآتية .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 111 ]

يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 ) الشرح :
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها
أي : اذكر يوم تأتي كل نفس تخاصم وتحاج عن نفسها . أي : فهي تشتغل بالمجادلة ، لا تتفرغ إلى غيرها ، والمراد بالنفس الأولى : الروح ، وبالثانية : الذات ؛ أي : البدن ، وبالثالثة : الروح ، والبدن . وقيل : معنى هذه المجادلة : الاعتذار بما لا يقبل ، كقولهم :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ،
ونحو ذلك من الاعتذارات .
وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ
أي : جزاء ما عملت في الدنيا من خير ، أو شر .
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ :
لا ينقصون من جزاء أعمالهم شيئا ، بل يوفون ذلك كاملا من غير زيادة ، أو نقصان ، وواو الجماعة عائدة على معنى النفس الثالثة ؛ فلذا جمع مذكرا ، وانظر شرح النفس في الآية رقم [ 53 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام . وانظر شرح :
أَتى
في الآية رقم [ 1 ] . تنبيه : روي : أن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - قال لكعب الأحبار : يا كعب ! خوّفنا هيّجنا حدّثنا نبّهنا ! فقال له كعب : يا أمير المؤمنين ! والذي نفسي بيده لو وافيت يوم القيامة بمثل