رقم [ 173 ] من سورة ( البقرة ) أحسن بيان ، ومن الأفعال ، ما لا يتصور الإكراه عليه كالزنى ؛ لأن الإكراه يوجب الخوف الشديد ، وذلك يمنع انتشار الآلة ، فلا يتصور الإكراه فيه .
واختلف العلماء في طلاق المكره ، فقال الشافعي ، وأكثر العلماء ، لا يقع طلاق المكره .
وقال أبو حنيفة ، يقع . وهذا الاختلاف ناشئ من تأويل الحديث : « لا طلاق في إغلاق » فالشافعي ومن معه فسروا الإغلاق بالإكراه ، وأبو حنيفة فسره بالغضب الشديد الذي يغيب فيه وعي الرجل ، وصوابه ، وعقله رحم اللّه الجميع رحمة واسعة ، ورحمنا معهم بفضله ، وكرمه ، ومنّه .
الإعراب :
مَنْ :
اسم موصول مبني على السكون في محل رفع بدلا من :
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
وما بينهما اعتراض ، أو من ( أولئك ) أو من الضمير المستتر في
الْكاذِبُونَ ،
أو هو منصوب على الذم بفعل محذوف ، أو هو مبتدأ ، خبره محذوف ، دل عليه قوله :
فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ
وعليه يجوز اعتبار
مَنْ
موصولا ، وشرطا ، فعلى الثاني : تكون الفاء واقعة في جواب الشرط ، وعلى الأول : تكون الفاء زائدة لتحسين اللفظ ، وجاز ذلك ؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم .
كَفَرَ :
ماض ، وهو في محل جزم فعل الشرط على الاعتبار الثاني : في ( من ) والفاعل يعود إلى
مَنْ .
بِاللَّهِ :
متعلقان بما قبلهما .
مِنْ بَعْدِ :
متعلقان به أيضا ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من فاعل
كَفَرَ :
المستتر و
بَعْدِ :
مضاف ، و
إِيمانِهِ
مضاف إليه ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية المحذوفة التي رأيت تقديرها خبر
مَنْ ،
أو في محل جزم جوابها على الاعتبار الثاني فيها ، وخبرها جملتا الشرط والجواب على ما هو الراجح عند المعاصرين ، وعليه تكون الجملة الاسمية مستأنفة ، لا محل لها .
إِلَّا :
أداة استثناء .
مَنْ :
اسم موصول مبني على السكون في محل نصب على الاستثناء المتصل على المعتمد .
أُكْرِهَ :
ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل يعود إلى
مَنْ ،
والجملة الفعلية صلتها لا محل لها ، والجملة الاسمية :
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ
في محل نصب حال من نائب الفاعل المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير .
بِالْإِيمانِ :
متعلقان ب :
مُطْمَئِنٌّ .
وَلكِنْ :
الواو :
حرف عطف . ( لكن ) : حرف استدراك مهمل لا عمل له .
مَنْ :
اسم موصول مبتدأ ، وجملة :
شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً :
صلة الموصول ، لا محل لها ، والعائد رجوع الفاعل إليه .
فَعَلَيْهِمْ :
الفاء : زائدة لتحسين اللفظ . . إلخ . ( عليهم ) : متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
غَضَبٌ :
مبتدأ مؤخر .
مِنَ اللَّهِ :
متعلقان بمحذوف صفة غضب ، أو هما متعلقان به ؛ لأنه مصدر ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية بعدها معطوفة عليها ، فهي في محل رفع مثلها . هذا ؛ وأجيز اعتبار
مَنْ
شرطية ، ولكن متى جعلت شرطية ؛ فلا بد من إضمار مبتدأ قبلها ؛ لأنه لا يليها الجمل الشرطية ولذا قيل : ( لكن ) : مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن .
قاله الشيخ ، وإنما لم تقع الشرطية بعد ( لكن ) ؛ لأن الاستدراك لا يقع في الشروط ، وكذا قيل :
وهو ممنوع . انتهى . جمل نقلا عن السمين . والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الاسمية