تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 96 ]

ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 96 ) الشرح :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ
أي : من متاع الدنيا ولذاتها يفنى ويذهب .
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
أي : من ثواب الآخرة ، ونعيم الجنة .
وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا
أي : على السرّاء والضرّاء ، وعلى الوفاء بالعهد ، وعلى الطاعات على اختلاف أنواعها ، وعن المعاصي على تفاوت مراتبها ودرجاتها ، وعلى أذى الكفار . وانظر « الصبر » في الآية رقم [ 115 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام . وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 23 ] من سورة ( الحجر ) ، ويقرأ الفعل بالياء .
بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي : من الطاعات ، من واجبات ، ومندوبات . هذا ؛ وقد قال الزمخشري : إنّ كلّ ما فاؤه نون ، وعينه فاء يدل على معنى الخروج ، والذهاب مثل : نفق ، ونفخ ، ونفذ ، ونفد . . . إلخ . هذا ؛ وإعلال
باقٍ
مثل إعلال
ناجٍ
في الآية رقم [ 42 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام . الإعراب :
ما :
اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
عِنْدَكُمْ :
ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول ، والكاف في محل جر بالإضافة .
يَنْفَدُ :
مضارع ، والفاعل يعود إلى
ما ،
والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية تعليل للخبرية ، والجملة الاسمية بعدها معطوفة عليها .
باقٍ :
خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين .
وَلَنَجْزِيَنَّ :
الواو : حرف استئناف . اللام : واقعة في جواب قسم محذوف . ( نجزين ) : مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل له ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، أو هو .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به أول ، وجملة :
صَبَرُوا
صلة الموصول .
أَجْرَهُمْ :
مفعول به ثان ، والهاء في محل جر بالإضافة .
بِأَحْسَنِ :
متعلقان بالفعل نجزين .
ما :
تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، وانظر تفصيل الإعراب في الآية رقم [ 93 ] ففيها الكفاية ، وجملة :
وَلَنَجْزِيَنَّ . . .
إلخ جواب القسم المحذوف ، والقسم المحذوف وجوابه كلام مستأنف ، لا محل له .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 97 ]

مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 97 ) الشرح :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً . . .
إلخ : يخبرنا اللّه جلت حكمته بهذه الآية : أنه يثيب العاملين أعمالا صالحة بحياة طيبة في الدنيا ، فإنه إن كان موسرا ؛ فالأمر واضح ، وإن كان معسرا فيطيب عيشه بالقناعة ، والرضا بالقسمة ، وتوقع الأجر العظيم في الآخرة ، بخلاف الكافر ، والمنافق ،