الموصولة والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب : ( عن ) ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير عن الذي ، أو عن شيء كنتم تعملونه ، وعلى اعتبارها مصدرية تؤوّل مع ما بعدها بمصدر في محل جر ب : ( عن ) التقدير : عن عملكم .
كُنْتُمْ :
ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه ، وجملة :
تَعْمَلُونَ
في محل نصب خبر ( كان ) . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 94 ]
وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 94 )
الشرح :
وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ :
انظر شرح هذه الكلمات في الآية السابقة ، وهذا تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيدا ، ومبالغة في قبح المنهي ، قال المفسرون : وهذا في نهي الذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الإسلام ، نهاهم عن نقض عهده ؛ لأن الوعيد الذي بعده ، وهو : قوله سبحانه وتعالى :
فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها
لا يليق بنقض عهد غيره .
فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها :
مثل يذكر لكل من وقع في بلاء ، ومحنة بعد عافية ، ونعمة ، أو سقط في ورطة بعد سلامة . تقول العرب لكل واقع في بلاء بعد عافية : زلت قدمه . قال الشاعر : [ الطويل ]
سيمنع منك السّبق إن كنت سابقا * وتقتل إن زلّت بك القدمان
وقال زهير بن أبي سلمى : [ الطويل ]
تداركتما عبسا وقد ثلّ عرشها * وذبيان قد زلّت بأقدامها النّعل
ولا ريب : أنه استعارة للمستقيم الحال يقع في شرّ عظيم ، ويسقط فيه ، والمراد : أقدام كثيرة ، وإنما وحّد ونكر للدلالة على : أنّ زلل قدم واحدة عظيم ، فكيف بأقدام كثيرة ؟ !
وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي : تذوقوا العذاب في الدنيا بسبب كفركم ، ومنعكم الناس من الدخول في دين الإسلام .
وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
أي : في الآخرة . هذا ؛ والذوق يكون محسوسا ، ومعنى ، وقد يوضع موضع الابتلاء ، والاختبار ، تقول : اركب هذا الفرس فذقه ؛ أي : اختبره . وانظر فلانا ، فذق ما عنده ، قال الشماخ يصف فرسا : [ الطويل ]
فذاق ، فأعطته من اللّين جانبا * كفى ولها أن يغرق السّهم حاجز
وقد يعبّر بالذوق عمّا يطرأ على النفس ، وإن لم يكن مطعوما ؛ لإحساسها به كإحساسها بذوق المطعوم ، قال عمر بن أبي ربيعة المخزومي : [ الطويل ]
فذق هجرها إن كنت تزعم أنّها * فساد ألا يا ربّما كذب الزّعم