تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الإعراب واضح إن شاء اللّه تعالى ، وقد مرّ معنا كثير مثله ، وجملة :
وَلَيُبَيِّنَنَّ . . .
إلخ جواب قسم محذوف ، والقسم المحذوف ، وجوابه كلام معطوف على الجملة قبله ، لا محل له مثلها .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 93 ]

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 93 ) الشرح :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
أي : على ملة واحدة ، ودين واحد ، وهو الإسلام . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 118 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام ، فإنه جيد جدا .
وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
إضلاله ، وذلك بخذلانه إيّاه عدلا منه .
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
هدايته بتوفيقه إياه فضلا منه ، وتكرما . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 29 ] من سورة ( الرّعد ) ، ففيها القول الفصل .
وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي : في الدنيا سؤال تبكيت ، وتأنيب ، ومجازاة . فيجازي المحسن بإحسانه ، ويعاقب المسئ بإساءته ، أو يغفر له . وانظر سؤال الكافرين في الآية رقم [ 92 ] من سورة ( الحجر ) . بعد هذا انظر شرح :
شاءَ
في الآية رقم [ 2 ] وأما ( لتسألنّ ) فأصله : ( تسألون ) فلمّا اتصلت به نون التوكيد ؛ صار ( لتسألوننّ ) فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال ، فصار ( لتسألونّ ) ثم حذفت واو الجماعة لالتقاء الساكنين ، وبقيت الضمة على اللام لتدل على الواو المحذوفة ، فصار ( لتسألنّ ) . الإعراب :
وَلَوْ :
الواو : حرف استئناف . ( لو ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره .
شاءَ اللَّهُ :
ماض ، وفاعله ، ومفعوله محذوف ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
لَجَعَلَكُمْ :
اللام : واقعة في جواب ( لو ) . ( جعلكم أمة ) : ماض ومفعولاه ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهُ ،
والجملة الفعلية جواب ( لو ) ، لا محل لها ، و ( لو ) ومدخولها كلام مستأنف ، لا محل لها .
واحِدَةً :
صفة
أُمَّةً .
وَلكِنْ :
الواو : حرف عطف . ( لكن ) : حرف استدراك مهمل لا عمل له .
يُضِلُّ :
مضارع ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) .
مَنْ :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : يضل الذي ، أو شخصا يشاء اللّه إضلاله ، والجملة الفعلية معطوفة على جواب ( لو ) ، لا محل لها أيضا ، وجملة :
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
معطوفة لا محل لها أيضا .
وَلَتُسْئَلُنَّ :
الواو : حرف استئناف . اللام : واقعة في جواب قسم محذوف . ( تسألن ) : مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه النون المحذوفة لتوالي الأمثال ، والواو المحذوفة المدلول عليها بالضمة نائب فاعله ، والنون حرف لا محل له ، والجملة الفعلية جواب القسم المحذوف لا محل لها ، والقسم ، وجوابه كلام مستأنف ، لا محل له .
عَمَّا :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني ، و ( ما ) تحتمل
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 253 | الشيخ محمد علي طه الدرة