تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 27 ]

ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 ) الشرح :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ
أي : يذلهم ، ويهينهم بالعذاب ، والمراد بهم : الذين مكروا ، وحل بهم ما رأيت من العذاب في الدنيا . وفيه إشعار بأن العذاب يحصل للمجرمين في الدنيا ، والآخرة .
وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ
أي : يقول اللّه يوم القيامة - على سبيل التقريع ، والتأنيب - : أين شركائي في الألوهية على زعمكم ؟ !
الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ
أي : كنتم تعادون ، وتخالفون المؤمنين ، وتخاصمونهم في شأنهم ، فأحضروهم ليدفعوا عنكم ما نزل بكم من العذاب ، والهوان . هذا ؛ ويقرأ : ( تشاقون ) بكسر النون ، فتكون للوقاية ، وقد حذفت النون علامة الرفع وحذفت أيضا ياء المتكلم ، وقد دلت كسرة النون عليها ، وانظر الآية رقم [ 88 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام .
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ :
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أي : الملائكة . وقيل : الأنبياء . وقيل : المؤمنون الذين كانوا يدعونهم إلى الإيمان ، وعبادة اللّه تعالى فيخالفونهم ، ويتكبرون عليهم .
إِنَّ الْخِزْيَ
أي : الذل ، والهوان .
وَالسُّوءَ
أي : العذاب .
عَلَى الْكافِرِينَ
أي : الذين كفروا باللّه وآياته ، وإنما يقول المؤمنون هذا يوم القيامة لأن الكفار كانوا يستهزئون بهم في الدنيا ، وينكرون عليهم أحوالهم ، فإذا كان يوم القيامة ظهر أهل الحق ، وأكرموا بأنواع الكرامات ، وأهين أهل الباطل ، وعذبوا بأنواع العذاب ، فعند ذلك يقول المؤمنون هذا القول شماتة بالكافرين . والتعبير بالماضي لتحقق وقوعه . الإعراب :
ثُمَّ :
حرف عطف .
يَوْمَ :
ظرف زمان متعلق بالفعل بعده ، و
يَوْمَ
مضاف ، و
الْقِيامَةِ
مضاف إليه .
يُخْزِيهِمْ :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا .
أَيْنَ :
اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بمحذوف خبر مقدم .
شُرَكائِيَ :
مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
وَيَقُولُ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع صفة ، أو بدل من
شُرَكائِيَ .
كُنْتُمْ :
ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه .
تُشَاقُّونَ :
مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، وانظر الشرح ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ( كان ) .
فِيهِمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة :
كُنْتُمْ . . .
إلخ صلة الموصول ، لا محل لها .
قالَ