تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أَساطِيرُ :
خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : المنزل أساطير ، وهذا على اعتبار
ما ذا
مبتدأ بالإفراد ، أو بالتركيب ، وأما على اعتباره مفعولا مقدما ، فيكون
أَساطِيرُ
مفعولا به لفعل محذوف موافقة ، بين السؤال والجواب ، كما في آية أخرى :
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
أي : أنزل خيرا ، وقد قال أبو البقاء : ويقرأ : ( أساطير ) بالنصب ، ولم أجده لغيره ، وعلى الاعتبارين فالجملة في محل نصب مقول القول ، و
أَساطِيرُ :
مضاف ، و
الْأَوَّلِينَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء ، وجملة :
قالُوا . . .
إلخ جواب إذا لا محل لها ، و ( إذا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 25 ]

لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) الشرح :
لِيَحْمِلُوا . . .
إلخ : أي : قالوا ما ذكر في الآية السابقة إضلالا للناس فحملوا ، أوزارهم ، وذنوبهم كاملة ، وإنما قال سبحانه
كامِلَةً ؛
لأن البلاء الذي أصابهم في الدنيا وأعمال البر التي عملوها ، لا تكفر عنهم شيئا من آثامهم وسيئاتهم بخلاف المؤمنين ، فإن البلاء يطهرهم من الأوزار ، والسيئات ، وكذلك فعلهم الخير يمحوها ، كما قال تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « وأتبع السّيّئة الحسنة تمحها » .
وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ
أي : ويحملون من ذنوب وسيئات الذين كانوا سببا في إضلالهم ، وهو كقوله تعالى في سورة ( العنكبوت ) :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
رقم [ 13 ] .
ساءَ ما يَزِرُونَ :
بئس ما يحملونه ، ففيه تهديد ، ووعيد . فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من دعا إلى هدى ، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة ، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا » . أخرجه مسلم ، انظر الآية رقم [ 13 ] من سورة ( الحجر ) .
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
أي : بئس الوزر الذي يحملونه من دنياهم لآخرتهم . هذا ؛ و : « يزر » ماضيه وزر ، والمصدر وزر بكسر الواو ، وفتحها ، وهو بمعنى : الإثم ، والجمع ، أوزار . هذا ؛ والوزر بفتح الواو ، والزاي الملجأ والمستغاث ، قال تعالى :
كَلَّا لا وَزَرَ .
هذا - وقد قال تعالى في سورة ( الأنعام ) :
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ
الآية رقم [ 31 ] وحمل الذنوب بالمعنيين « الأوزار ، والأثقال » . قيل به : إن الكافر إذا خرج من قبره يوم القيامة يستقبله أقبح شيء صورة ، وأنتنه ريحا ، فيقول له : هل تعرفني ؟ فيقول : لا ! فيقول : أنا عملك الخبيث طالما ركبتني في الدنيا ، فأنا اليوم أركبك حتى أخزيك على رؤوس الخلائق ! فيركبه ،