ويتخطّى به الناس ، حتى يقف بين يدي اللّه تعالى ، وأقول : إن الفاسق ، والفاجر المسلم ليس من ذلك ببعيد ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
و
يَوْمَ الْقِيامَةِ
هو اليوم الذي يقوم فيه الناس من قبورهم للحساب والجزاء ، وكثر التعبير عنه بألفاظ كثيرة ، مثل : القارعة ، والحاقة ، والطامة ، والصاخة ، ونحو ذلك ، وأصل القيامة :
القوامة ؛ لأنها من قام يقوم ، قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة . هذا ؛ وقوله سبحانه :
بِغَيْرِ عِلْمٍ
أي : على جهل منهم ، وهذا يفيد : أن جهلهم لا يكون عذرا لهم ، وهو يعني : أنه يجب على كل عاقل أن يبحث على الحقيقة ؛ حتى يصل إليها ؛ حتى لا يكون من الهالكين ، وانظر شرح :
بِغَيْرِ
في الآية رقم [ 2 ] من سورة ( الرعد ) .
الإعراب :
لِيَحْمِلُوا :
مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد لام التعليل . وقيل : هي اللام العاقبة . وقيل : هي لام الأمر ، والكلام للتهديد والوعيد ، وعلامة النصب ، أو الجزم حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وعلى الجزم فالجملة مستأنفة ، وعلى النصب ف : « أن » المضمرة ، والفعل في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل
قالُوا .
أَوْزارَهُمْ :
مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة .
كامِلَةً :
حال من :
أَوْزارَهُمْ
مؤكدة .
يَوْمَ :
ظرف زمان متعلق بالفعل قبله ، و
يَوْمَ :
مضاف ، و
الْقِيامَةِ :
مضاف إليه .
وَمِنْ أَوْزارِ :
معطوفان على محل
أَوْزارَهُمْ ،
و
وَمِنْ
للتبعيض . وقيل : من زائدة ، فيكون
أَوْزارِ
مجرورا لفظا ، منصوبا محلا ، و
أَوْزارِ :
مضاف ، و
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة .
يُضِلُّونَهُمْ :
مضارع ، والواو فاعله ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها .
بِغَيْرِ :
متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب ، و ( غير ) مضاف ، و
عِلْمٍ :
مضاف إليه .
أَلا :
حرف تنبيه ، واستفتاح يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام .
ساءَ :
فعل ماض جامد لإنشاء الذم ، وفاعله ضمير مستتر فيه مفسر بما بعده .
ما :
نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب على التمييز ، وجملة :
يَزِرُونَ :
في محل نصب صفة ما ، والتقدير : « ساء » الشيء شيئا مزرى ، ورابط الصفة محذوف ، التقدير : يزرونه ، والمخصوص بالذم محذوف أيضا ، التقدير : هو حملهم . هذا ؛ وأجاز أبو البقاء في غير هذا الموضع اعتبار الفعل ( ساء ) متصرفا من الإساءة ، وله مفعول محذوف ، كما أجاز اعتبار
ما
موصولة وموصوفة ومصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، وتقدير الكلام : ألا ساءهم الذي ، أو شيء يزرونه ، وعلى اعتبار
ما
مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل رفع فاعل ، التقدير :
ساءهم وزرهم ، والجملة الفعلية :
أَلا ساءَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .