تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 22 ]

إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) الشرح :
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ :
لما بيّن اللّه استحالة الإشراك به سبحانه بيّن أن الذي يستحق العبادة هو إله واحد ، وهذه الأصنام متعددة ، فكيف تستحق العبادة ؟ ! .
فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ
أي : لا تقبل الوعظ ، ولا ينجع فيها النصح .
وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
أي : متكبرون عن اتباع الحق ؛ لأن الحق إذا تبين كان تركه تكبرا ، وفي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب ، كما في الآية رقم [ 17 ] وأعني بالغيبة في الآية السابقة ، ثم في هذه الآية التفات من الخطاب إلى الغيبة . وللالتفات فوائد كثيرة : منها تطرية الكلام ، وصيانة السمع عن الضجر ، والملال لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات ، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد ، هذه فوائده العامة ، ويختص كل موضع بنكت ، ولطائف باختلاف محله ، كما هو مقرر في علم البديع ، ووجهه حث السامع ، وبعثه على الاستماع ؛ حيث أقبل المتكلم عليه ، وأعطاه فضل عنايته ، وخصصه بالمواجهة . الإعراب :
إِلهُكُمْ :
مبتدأ ، والكاف في محل جر بالإضافة .
إِلهٌ :
خبر المبتدأ .
واحِدٌ :
صفته ، والجملة الاسمية مستأنفة ، لا محل لها .
فَالَّذِينَ :
الفاء : حرف استئناف وتفريع . ( الذين ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
لا :
نافية .
يُؤْمِنُونَ :
مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها .
بِالْآخِرَةِ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
قُلُوبُهُمْ :
مبتدأ ، والهاء في محل جر بالإضافة .
مُنْكِرَةٌ :
خبره ؛ والجملة الاسمية في محل رفع خبر ( الذين ) ، والجملة الاسمية هذه مستأنفة ومفرعة عما قبلها لا محل لها مثلها ، والجملة الاسمية :
وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 23 ]

لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) الشرح :
لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ :
انظر الإعراب يتضح لك معناها .
يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ :
انظر الآية رقم [ 19 ]
لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
أي : يبغضهم ، ويمقتهم ، ويصرفهم عن التفكر في آياته ، والتدبر في صنعه ، كما ذكر اللّه ذلك في آية ( الأعراف ) رقم [ 146 ] وهو صفة تستوجب الذم ، وتستلزم اللوم ، وتسلب الفضائل ، وتكسب الرذائل ، وحسب المتكبر من هذه صفاته البغض والمقت عند اللّه ، وعند الناس . فعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده - رضي اللّه عنهم - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحشر المتكبّرون يوم القيامة أمثال الذّرّ في صور الرّجال ، يغشاهم الذّلّ من كلّ مكان ، يساقون إلى سجن