تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 19 ]

وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) الشرح :
تُسِرُّونَ :
تخفون .
تُعْلِنُونَ :
تجهرون ، والعلن ، والإعلان ، والعلانية : الجهر ، انظر الآية رقم [ 31 ] من سورة ( إبراهيم ) عليه الصلاة والسّلام ، قال الشاعر : [ البسيط ]
لا تظلموا مسورا فإنّه لكمو * من الّذين وفوا بالسّرّ والعلن
والمعنى : إن اللّه عليم بجميع أعمال العباد ؛ ما يعملونه في السر ، والخفاء ، وما يفعلونه في الجهر ، والعلانية . ففيه وعيد ، وتهديد ، فقد وصف اللّه نفسه بالعلم ، فهو جدير باستحقاق العبادة ، والتضرع ، واللجوء إليه ، بخلاف المعبودات الباطلة من حجر ، ونحوه ، فإنها لا تعلم شيئا ، بل ، ولا تبصر ، ولا تعقل فكيف تستحق العبادة ؟ هذا ؛ والفعل يعلم من المعرفة لا من العلم اليقيني ، انظر الآية رقم [ 42 ] من سورة ( الرعد ) . الإعراب :
وَاللَّهُ :
الواو : حرف استئناف . ( اللّه ) : مبتدأ .
يَعْلَمُ :
مضارع ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) .
ما :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة ، أو مصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : يعلم الذي ، أو شيئا تسرونه ، وعلى اعتبارها مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به ، التقدير : يعلم سركم . وإعراب :
وَما تُعْلِنُونَ
لا يخفى عليك ، وجملة :
يَعْلَمُ . . .
إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
وَاللَّهُ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 20 ]

وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) الشرح : المعنى : إن الآلهة التي يعبدونها من دون اللّه تعالى عاجزة لا تقدر أن تخلق شيئا في هذا الكون صغيرا كان ، أو كبيرا ، عظيما كان ، أو حقيرا ، بل إنها هي مخلوقة ، وما كان بهذه المثابة ، فكيف يكون إلها ، وكيف يستحق العبادة . هذا ؛ وعلى قراءة الأفعال بالياء يكون في الكلام التفات من الخطاب إلى الغيبة ، وعلى قراءة : ( تدعون ) فلا التفات ، وإنما جمعت المعبودات الباطلة جمع مذكر سالما مع أنها من الجمادات ؛ لأن الكفار يعاملونها معاملة من يعقل من سؤالهم لها حوائجهم ، وتذللهم لها ، والعرب تجمع ما لا يعقل جمع من يعقل ؛ إذا أنزلوه منزلته ، وإن كان خارجا عن الأصل ، وهو كثير ومستعمل في القرآن الكريم ، والكلام العربي . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
وَالَّذِينَ :
الواو : حرف استئناف . ( الذين ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
يَدْعُونَ :
مضارع مرفوع . . إلخ ، والواو فاعله .
مِنْ دُونِ :
متعلقان