الخيل أن السنة مبينة للكتاب ، ولما كان نص الآية يقتضي : أن الخيل ، والبغال ، والحمير مخلوقة للركوب ، والزينة ، وكان الأكل مسكوتا عنه ؛ دار الأمر فيه على الإباحة ، والتحريم ، فوردت السنة بإباحة لحوم الخيل ، وتحريم لحوم البغال ، والحمير ، فأخذنا بها جمعا بين النّصين . واللّه أعلم . انتهى بحروفه .
الإعراب :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ :
هذه الأسماء معطوفة على ( الأنعام ) أي : وخلق الخيل . . . إلخ ،
لِتَرْكَبُوها :
مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، و ( ها ) : مفعوله ، و « أن » المضمرة ، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( خلق ) في الآية رقم [ 5 ] وقيل : في موضع نصب مفعول لأجله ، ولا وجه له ؛ لأنه لم يسمع مثله . ( زينة ) :
مفعول به لفعل محذوف ؛ أي : وجعلها زينة ، أو هو مفعول مطلق لفعل محذوف ؛ أي : ولتتزينوا بها زينة ، ويجوز أن يكون مفعولا لأجله ؛ أي : للزينة ، ويقرأ بغير واو ، وفيه الوجوه المذكورة ، وفيه : وجهان آخران : أحدهما : أن يكون مصدرا في موضع الحال من الضمير في ( تركبوا ) ، والثاني : أن يكون حالا من الهاء ؛ أي : لتركبوها تزينا بها . انتهى . عكبري بتصرف . ( يخلق ) :
مضارع ، والفاعل يعود إلى اللّه .
ما :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : ويخلق الذي ، أو شيئا لا تعلمونه ، وجملة :
وَيَخْلُقُ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، أو هي مستأنفة ، لا محل لها على الوجهين .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 9 ]
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 9 )
الشرح :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ :
القصد : استقامة الطريق ، يقال : طريق قصد ، وقاصد :
إذا أدّاك إلى مطلوبك ، وفي الكلام حذف ؛ إذ الأصل : وعلى اللّه بيان قصد السبيل ، وهو بيان طريق الهدى من الضلالة ؛ أي : بواسطة الرسل ، والبراهين ، وانظر شرح
السَّبِيلِ
في الآية رقم [ 108 ] من سورة ( يوسف ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .
وَمِنْها جائِرٌ
أي : ومن السبل سبيل معوج ، وخارج عن الاستقامة ، فالمستقيم من السبل هو دين الإسلام ، والجائر منها دين اليهودية ، والنصرانية ، وسائر ملل الكفر ، قال تعالى في الآية رقم [ 153 ] من سورة ( الأنعام ) :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
انظر شرحها هناك ، وخذ قول امرئ القيس : [ الكامل ]
ومن الطّريقة جائر وهدى * قصد السّبيل ومنه ذو دخل