تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ولم يسمعوا به . وقيل : ممّا أعده اللّه في الجنة لأهلها ، وفي النار لأهلها ، ممّا لم تره عين ، ولم تسمع به أذن ، ولا خطر على قلب بشر . أقول : وخلق اللّه ممّا كانوا لا يعلمون السيارات ، والطائرات ، وغير ذلك مما نراه في هذه الأيام ، وهو معدّ للركوب ، وللزينة ، بل لقد قضى ذلك على الاستفادة من جميع تلك الحيوانات في الحرث ، والحمل ، والركوب ، كما هو مشاهد لكل إنسان ، وخلق اللّه ذلك بتعليمه الإنسان صنع السيارات . . . إلخ ، والجمال ، والزينة المستفادان من الحيوانات ؛ وإن كانا من متع الدنيا ؛ فقد أذن اللّه لعباده فيهما ، فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإبل عزّ لأهلها ، والغنم بركة ، والخيل في نواصيها الخير » . خرجه البرقاني ، وابن ماجة في السنن . قال الخازن - رحمه اللّه تعالى : احتج بهذه الآية من يرى تحريم لحوم الخيل ، وهو قول ابن عباس - رضي اللّه عنهما - وتلا هذه الآية . وقال : هذه للركوب ، وإليه ذهب الحكم ، ومالك ، وأبو حنيفة ، رحمهم اللّه ! واستدلوا أيضا بأن منفعة الأكل أعظم من منفعة الركوب ، فلمّا لم يذكره اللّه تعالى ؛ علمنا تحريم أكله ، فلو كان أكل لحوم الخيل جائزا ؛ لكان هذا المعنى أولى بالذكر ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى خصّ الأنعام بالأكل حيث قال :
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
وخصّ هذه بالركوب ، فقال :
لِتَرْكَبُوها
فعلمنا : أنها مخلوقة للركوب ، لا للأكل . وذهب جماعة من أهل العلم إلى إباحة أكل لحوم الخيل ، وهو قول الحسن ، وشريح ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وإليه ذهب الإمام الشافعي - وأحمد ، وإسحاق - رضي اللّه عنهم أجمعين - : واحتجوا على إباحة لحوم الخيل بما روي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنهما - أنها قالت : نحرنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرسا ، فأكلناه . وفي رواية قالت : ذبحنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرسا ، ونحن بالمدينة ، فأكلناه . أخرجه البخاري ، ومسلم . وعن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن لحوم الحمر الأهلية ، وأذن في الخيل . متفق عليه ، وفي رواية قال : أكلنا زمن خيبر لحوم الخيل ، وحمر الوحش ، ونهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الحمار الأهلي . هذه رواية البخاري ، ومسلم ، وفي رواية أبي داود قال : ( ذبحنا يوم خيبر الخيل ، والبغال ، والحمير ، وكنا قد أصابتنا مخمصة ، فنهانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن البغال ، والحمير ، ولم ينهنا عن الخيل . وأجاب من أباح لحوم الخيل عن هذه الآية بأن ذكر الركوب والزينة ، لا يدل على أن منفعتها مختصة بذلك ، وإنما خصّ هاتان المنفعتان بالذكر ؛ لأنهما معظم المقصود . قالوا : ولهذا سكت عن حمل الأثقال على الخيل ، مع قوله في ( الأنعام ) :
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ
ولم يلزم من هذا التحريم حمل الأثقال على الخيل . وقال البغوي : ليس المراد من الآية بيان التحليل ، والتحريم ، بل المراد منها تعريف اللّه عباده نعمه ، وتنبيههم على كمال قدرته ، وحكمته ، والدليل الصحيح المعتمد عليه في إباحة لحوم