تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
المعتبرين فيها .
فِيهِ :
متعلقان بما بعدهما .
تُسِيمُونَ :
مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، ومفعوله محذوف ؛ أي : أنعامكم ، والجملة الفعلية في محل رفع صفة
شَجَرٌ .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 11 ]

يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) الشرح : لمّا ذكر اللّه في الآيات السابقة المنافع في الحيوان تفصيلا ، وإجمالا ؛ ذكر في هذه الآية المنافع في النباتات تفصيلا ، وإجمالا ، فبدأ بذكر الزرع ، وهو الحب الذي يقتات به كالحنطة ، والشعير ، وما أشبههما ؛ لأن به قوام بدن الإنسان ، وثنى بذكر الزيتون ؛ لما فيه من الأدم ، والدهن ، والبركة ، وثلّث بذكر النخيل ؛ لأن ثمرتها غذاء ، وفاكهة ، وختم بذكر الأعناب ؛ لأنها شبه النخلة في المنفعة من التفكه ، والتغذية ، ثم ذكر سائر الثمار لينبه بذلك على عظيم قدرته ، وجزيل نعمته على عباده . انتهى . خازن . وقد ذكر اللّه مثل ذلك في الآية رقم [ 141 ] من سورة ( الأنعام ) ، وبيّن تفضيل بعضها على بعض في الأكل مع كونها تشرب بماء واحد في الآية رقم [ 4 ] من سورة ( الرعد ) ، وما أحراك أن تنظر ما ذكرته بشأن النخلة في الآية رقم [ 24 - 25 ] من سورة ( إبراهيم ) على نبينا وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ :
ختم اللّه هذه الآية بالتفكر ؛ لأن النظر في ذلك ، يعني : إنبات النبات بالماء يحتاج إلى مزيد تأمل ، واستعمال فكر ، ألا ترى : أنّ الحبة الواحدة إذا وضعت في الأرض ، ومرّ عليها مقدار من الزمن مع رطوبة الأرض ، فإنها تنتفخ ، وينشق أعلاها ، فيصعد منها شجرة إلى الهواء ، وأسفلها تغوص منه عروق في الأرض ، ثم ينمو الأعلى ويقوى ، وتخرج منه الأوراق ، والأزهار ، والأكمام ، والثمار المشتملة على أجسام مختلفة الطباع والطعوم والألوان والروائح ، والأشكال والمنافع ، ومن تفكر في ذلك ؛ علم : أن من هذه أفعاله ، وآثاره ، لا يمكن أن يشبهه شيء في شيء من صفات الكمال ، فضلا عن أن يشاركه أخس الأشياء في أخص صفاته التي هي الألوهية ، واستحقاق العبادة ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وختم الآية الثانية بالعقل ؛ لأن العلويات أظهر دلالة على القدرة الباهرة ، وأبين شهادة للكبرياء والعظمة . وختم الثالثة بالتذكر ؛ ليرى الناس : أن اختلاف المخلوقات في الطبائع ، والهيئات ، والمناظر ليس إلا بصنع صانع حكيم . انتهى . جمل من هنا وهناك .
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ، *
وآية ( البقرة ) رقم [ 164 ] فيها لفت النظر إلى جميع ما صنع اللّه في الأرض ، والسماء ، وانظر شرح التفكر في الآية رقم [ 3 ] من سورة ( الرعد ) . الإعراب :
يُنْبِتُ :
مضارع ، وفاعله يعود إلى
اللَّهِ ،
وقرئ ( ننبت ) فيكون الفاعل مستترا تقديره : « نحن » ، ويكون في الكلام التفات من الغيبة إلى التكلم ، انظر الآية رقم [ 42 ] من سورة ( الرعد ) .
لَكُمْ بِهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
الزَّرْعَ :
مفعول به ، وما بعده معطوف عليه .