تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الأنفس .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
رَبَّكُمْ :
اسم
إِنَّ ،
والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
لَرَؤُفٌ :
خبر
إِنَّ ،
واللام هي المزحلقة .
رَحِيمٌ :
خبر ثان ، والجملة الاسمية :
إِنَّ رَبَّكُمْ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 8 ]

وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 ) الشرح :
وَالْخَيْلَ :
اسم جمع لا واحد له من لفظه ، ويجمع على : خيول ، والخيل مؤنثة ؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها ؛ إذا كانت لغير الآدميين . مثل : خيل ، وغنم ، وإبل ، فالتأنيث لها لازم ، وإذا قالوا : خيلان ، وغنمان ، وإبلان ، فإنما يريدون قطيعين من الخيل ، والغنم ، والإبل ، وسميت الخيل خيلا لاختيالها في مشيها ؛ أي : فإنها تمشي مشية المختال ؛ أي : المتكبر .
وَالْبِغالَ :
جمع : بغل ، ومؤنثه : بغلة ، وهو حيوان معروف ، مركب من الفرس والحمار ، ولذلك كان له صلابة الحمار ، وعظم الخيل ، وهو لا نسل له ، أبوه الحمار ، وأمّه الفرس ، وإن كان بالعكس فهو « النّغل » بالنون ، وهو دون البغل في الجثة والعظم . روى ابن عساكر في تاريخ دمشق عن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - أن البغال كانت تتناسل ، فدعا عليها إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ؛ لأنها كانت تسرع في نقل الحطب لنار المنجنيق ، فقطع اللّه نسلها ، والبغل شرس الطباع ؛ لأنه وجد به الأعراق المتضادة ، والأخلاق المتباينة ، والعناصر المتباعدة ، وكل عضو منه متوسط بين الفرس ، والحمار .
وَالْحَمِيرَ :
جمع : حمار ، وهو معروف ، يكون وحشيا ، ويكون أهليا ، وأنثاه أتان ، ويقال : حمارة أيضا ، ويجمع على : حمير : وحمر ، وحمور ، وحمرات ، وكلّها للكثرة ، ويجمع جمع قلة على أحمرة ، قال الراعي النميري ، أو القتّال الكلابي : [ البسيط ]
هنّ الحرائر لا ربّات أحمرة * سود المحاجر ، لا يقران بالسّور
وحمير ورد في هذه الآية ، وفي قوله تعالى :
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
وحمر ورد في قوله تعالى :
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
والحمار الأهلي يوصف بالهداية إلى سلوك الطرقات التي مشى فيها ، ولو مرّة واحدة ، وبحدة السمع ، وللناس في مدحه وذمه أقوال متباينة بحسب الأغراض ، وقد أطال الدميري الكلام فيه .
لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
أي : خلق الخيل ، والبغال ، والحمير للركوب ، والزينة مع المنافع الأخرى المستفادة منها ، كحمل الأثقال ، والتناسل .
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ :
ذكر المفسرون من ذلك أنواع الحشرات ، والهوام الموجودة في أسافل الأرض ، والبر ، والبحر ، ممّا لم يره البشر ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 152 | الشيخ محمد علي طه الدرة