تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
في جواب الشرط موقع الفاء ، وهذا ما اختاره ابن جنّي . وقال مبرمان ، وابن جني : هي عاطفة لجملة : ( إذا ) ومدخولها على الجملة قبلها ، واختاره الشلوبين الصغير ، وأيده أبو حيان بوقوع ثم موقعها في قوله تعالى :
ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ .
وقال الزجاج : دخلت على حد دخولها في جواب الشرط . انتهى . همع الهوامع ؛ أي : فهي للسببية المحضة ، وبه قال ابن هشام في المغني . ( إذا ) : كلمة دالة على المفاجأة ، وهي تختص بالجمل الاسمية ، ولا تحتاج إلى جواب ، ولا تقع في الابتداء ، ومعناها : الحال ، لا الاستقبال ، نحو : « خرجت فإذا الأسد بالباب » وهي حرف عند الأخفش ، وابن مالك ، ويرجّحه : « خرجت فإذا إنّ زيدا بالباب » لأن « إنّ » لا يعمل ما بعدها فيما قبلها . وظرف مكان عند المبرد وابن عصفور . وظرف زمان عند الزجاج والزمخشري ، وزعم الأخير أنّ عاملها فعل مقدر مشتق من لفظ المفاجأة ، ولا يعرف هذا لغير الزمخشري ، وإنما ناصبها عندهم الخبر المذكور في نحو : « خرجت ؛ فإذا زيد جالس » ، أو المقدر في نحو : « فإذا الأسد » أي : حاضر ، وإذا قدرت : أنها الخبر فعاملها : مستقر ، أو استقر ، ولم يقع الخبر معها في القرآن إلا مصرحا به . انتهى مغني بتصرف .
هُوَ خَصِيمٌ :
مبتدأ وخبر .
مُبِينٌ :
صفة
خَصِيمٌ ،
والجملة الاسمية في محل جر بإضافة ( إذا ) إليها على اعتبارها ظرفا ، وابتدائية لا محل لها ، وهي معطوفة على ما قبلها ، على اعتبار ( إذا ) حرفا ، وانظر آية ( الأعراف ) رقم [ 107 ] . تنبيه : قال أبو البقاء : إن قيل : الفاء تدل على التعقيب ، وكونه خصيما ؛ لا يكون عقيب خلقه من نطفة . فجوابه من وجهين : أحدهما : أنه أشار إلى ما يؤول حاله إليه ، فأجري المنتظر مجرى الواقع ، وهو من باب التعبير بآخر الأمر عن أوله ، كقوله تعالى حكاية عن قول الساقي :
أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
الآية رقم [ 36 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام ، وقوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً
أي : سبب الرزق ، وهو المطر ، والثاني : إنه إشارة إلى سرعة نسيانهم مبدأ خلقهم ، . انتهى . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 5 ]

وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 5 ) الشرح : قال الخازن - رحمه اللّه تعالى - : لما ذكر اللّه سبحانه وتعالى : أنه خلق السماوات والأرض ، ثم أتبعه بخلق الإنسان : ذكر بعده ما ينتفع به في سائر ضروراته ، ولمّا كان أعظم ضرورات الإنسان إلى الأكل ، واللباس ؛ اللذين يقوم بهما بدن الإنسان ؛ بدأ بذكر الحيوان المنتفع به في ذلك ، وهو الأنعام ، فقال :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها
وهي الإبل ، والبقر ، والغنم . انتهى . ثم قال : ولمّا كانت منافع هذه الأنعام منها ضرورية ، ومنها غير ضرورية ، بدأ اللّه بذكر المنافع الضرورية ، فقال تعالى :
لَكُمْ فِيها دِفْءٌ
وهو ما يستدفأ به من اللباس ، والأكسية ، ونحوها المتخذة من الأصواف ، والأوبار ، والأشعار الحاصلة من النّعم . وفي المختار : الدفء : نتاج