تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الأرض ، وهي مثلهن ؛ لأن طبقاتها مختلفة بالذات ، متفاوتة بالصفات ، والآثار والحركات ، وقدمها لشرفها وعلو مكانها ، وتقدم وجودها ، ولأنها متعبد الملائكة ، ولم يقع فيها معصية كما في الأرض . وأيضا ؛ لأنها بمنزلة الذّكر ، فنزول المطر من السماء على الأرض كنزول المني من الذكر في المرأة ؛ لأن الأرض تنبت ، وتخضر بالمطر .
تَعالى :
تنزه ، وتعاظم ، ومضارعه : يتعالى ، وليس له أمر ، فهو ناقص التصرف ، وأما « تعالوا » فهو بمعنى : أقبلوا . الإعراب :
خَلَقَ :
ماض ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) .
السَّماواتِ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم .
وَالْأَرْضَ :
معطوف على ما قبله .
بِالْحَقِّ :
متعلقان بمحذوف حال من
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ،
وجملة :
خَلَقَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ :
انظر الآية رقم [ 1 ] ففيها الكفاية .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 4 ]

خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 ) الشرح :
خَلَقَ الْإِنْسانَ :
أوجده ، وأنشأه .
مِنْ نُطْفَةٍ :
هي ماء الرجل ، والمرأة الحاصل منهما عند الجماع ، وجمعها : نطف ، ونطاف ، مثل : برمة ، وبرم وبرام ، والنطفة : أيضا الماء الصافي ، قل ، أو كثر .
فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ :
مخاصم بالباطل ، ومجادل بالزور ، والبهتان .
مُبِينٌ
أي : بين الخصومة ، حيث ينكر البعث ، والحساب ، والجزاء يوم القيامة . هذا ؛ وقد قيل : إن الآية نزلت في أبيّ بن خلف ، وكان ينكر البعث ، فجاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعظم رميم ، فقال له : تزعم أن اللّه يحيي هذا العظم بعدما رمّ ؟ ! فنزلت فيه هذه الآية ، ونزل فيه أيضا الآية رقم [ 77 ] و [ 78 ] من سورة ( يس ) ، والصحيح أن الآية هنا عامة في كل ما يقع من الخصومة في الدنيا ، ويوم القيامة ، وآيتي ( يس ) هي الخاصة بذلك الكافر المعاند . هذا ؛ وانظر شرح :
مُبِينٌ
وإعلاله في الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الحجر ) . أما
الْإِنْسانَ
فإنه يطلق على الذكر ، والأنثى من بني آدم ، ومثله كلمة : « شخص » قال تعالى :
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
ومعلوم أن اللّه تعالى لم يقصد الذكور خاصة ، والقرينة الآيات الكثيرة ، الدالة على أن المراد : الذكر ، والأنثى ، واللام في
الْإِنْسانَ
إنما هي لام الجنس التي تفيد الاستغراق ، ولذا صح الاستثناء من الإنسان في سورة العصر . هذا ؛ وإنسان العين : هو المثال الذي يرى فيها ، وهو النقطة السوداء التي تبدو لامعة وسط السواد . الإعراب :
خَلَقَ :
ماض ، وفاعله مستتر تقديره : « هو » يعود إلى اللّه .
الْإِنْسانَ :
مفعول به .
مِنْ نُطْفَةٍ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وتعليقهما بمحذوف حال من
الْإِنْسانَ
غير مستبعد ، وجملة :
خَلَقَ الْإِنْسانَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
فَإِذا :
الفاء : اختلف في هذه الفاء ، فقال المازني ، والفارسي ، وجماعة : هي زائدة للتأكيد ؛ لأن إذا الفجائية فيها معنى الاتباع ، ولذا وقعت