تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 2 ]

يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) الشرح :
يُنَزِّلُ :
بضم الياء وتشديد الزاي ، وقرئ بتخفيفها ، وقرئ بتاء المضارعة مفتوحة ، وتخفيف الزاي ورفع الملائكة ، وقرئ ( تنزل ) والأصل تتنزل ، فحذفت إحدى التاءين ، وقرئ ( تنزّل ) بالبناء للمجهول ، وقرئ ( ننزل )
بِالرُّوحِ
أي : بالوحي والنبوة ، أو بالقرآن ، فإنه يحيي القلوب الميتة بالجهل ، أو إنه يقوم في الدين مقام الروح في الجسد ، ونظير الأول : قوله تعالى :
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
أي : الوحي ، والنبوة ؛ أي : يخص من يشاء بالنبوة ، وعلى الاعتبارين في الكلام استعارة تصريحية بجامع : أنّ الروح بها إحياء البدن ، والوحي والنبوة والقرآن به إحياء القلوب من الجهالات . وقيل : أي بالرحمة . وقال أبو عبيدة : الروح هنا : جبريل عليه السّلام ، والباء بمعنى : « مع » ؛ أي : مع الروح .
مِنْ أَمْرِهِ
أي : بأمره ، ف :
مِنْ
بمعنى : الباء ، وهو كثير في كتاب اللّه تعالى ، كما تأتي الباء بمعنى : « من » ، ويسمى مثل هذا ب : « التقارض » ، والتعاوض .
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
أي : على من يختاره اللّه للنبوة والرسالة .
أَنْ أَنْذِرُوا
أي : أعلموا من : نذرته بكذا إذا أعلمته .
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
أي : فخافون ، وفي الآية التفات ظاهر واضح ، وانظر الآية رقم [ 43 ] من سورة ( الرعد ) . بعد هذا انظر شرح :
الْمَلائِكَةَ
في الآية رقم [ 23 ] من سورة ( الرعد ) . و
يَشاءُ
ماضيه شاء ، فلم يرد له أمر ، ولا ل : « أراد » فيما أعلم ، فهما ناقصا التصرف ، وأصل « شاء » شيء على فعل بكسر العين ، بدليل شئت شيئا ، وقد قلبت الياء ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، وقد كثر حذف مفعوله ، وحذف مفعول « أراد » حتى لا يكاد ينطق به إلا في الشيء المستغرب ، مثل قوله تعالى :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
وقال الشاعر الخريمي : [ الطويل ]
فلو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه ولكن ساحة الصّبر أوسع
وقيد بعضهم حذف مفعول هذين الفعلين بعد « لو » ، وليس كذلك . ( اتقون ) : أمر من التقوى ، وهي حفظ النفس من العذاب الأخروي بامتثال ، أوامر اللّه تعالى ، واجتناب نواهيه ؛ لأن أصل المادة من الوقاية ، وهي الحفظ والتحرز من المهالك في الدنيا والآخرة ، وانظر ما وصف اللّه به المتقين في أول سورة ( البقرة ) . الإعراب :
يُنَزِّلُ :
مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « هو » يعود إلى
اللَّهِ .
الْمَلائِكَةَ :
مفعول به ، وانظر ، أوجه القراءات في الشرح .
بِالرُّوحِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وأجيز تعليقهما بمحذوف حال من الملائكة .
مِنْ أَمْرِهِ :
متعلقان بمحذوف حال من ( الروح ) ، والهاء