سورة النّحل
وتسمى سورة النعم بسبب ما عدد اللّه فيها من نعمه على عباده ، وهي مكية غير قوله تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ . . .
إلخ ؛ فإنها نزلت بالمدينة في شأن التمثيل بالحمزة ، وقتلى أحد - رضي اللّه عنهم أجمعين - وغير قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا . . .
إلخ الآية رقم [ 110 ] ، وغير قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا . . .
إلخ . وقيل :
هذه مكية نزلت بشأن هجرة الحبشة . وقيل : غير ذلك ، وآياتها مئة وثمان وعشرون ، وكلماتها ألفان وثمانمئة وأربعون ، وحروفها سبعة آلاف وسبعمئة وسبعة أحرف .
تنبيه : انظر شرح الاستعاذة والبسملة وإعرابهما في أول سورة ( يوسف ) على نبينا ، وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ألف صلاة ، وأزكى سلام . روي عن إبراهيم بن حيان أنه حينما احتضر قيل له : أوص ، فقال : إنما الوصية من المال ، ولا مال لي ، ولكني ، أوصيكم بخواتم سورة ( النحل ) .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 )
الشرح :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
أي : عقابه لمن أقام على الشك ، وتكذيب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
أي : فلا تستعجلوا عقابه ، وكان الكفار يستعجلون العقاب استهزاء وسخرية ، حتى قال النضر بن الحارث :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ . . .
إلخ الآية رقم [ 32 ] من سورة ( الأنفال ) . وقيل المراد بأمر اللّه : يوم القيامة . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : لما نزل قوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
قال الكفار : إن الرجل يزعم : أن القيامة قد قربت ، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون ، فأمسكوا ، وانتظروا ، فلم يروا شيئا ، فقالوا : ما نرى شيئا ، فنزل قوله تعالى :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
فأشفقوا ، وانتظروا قرب الساعة ، فلم يروا شيئا ، فقالوا : ما نرى شيئا ، فنزل :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
فوثب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمسلمون ، وخافوا ، فنزل
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
فاطمأنوا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت أنا والسّاعة كهاتين » . وأشار بأصبعيه : السبابة والتي تليها . أخرجاه في الصحيحين من حديث سهل بن سعد .
وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
أي : تنزه اللّه تعالى ، وتعاظم بالأوصاف الحميدة ،