تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
لَظالِمِينَ :
اللام : هي الفارقة بين النفي والإثبات . ( ظالمين ) : خبر كان منصوب . . . إلخ ، وجملة :
وَإِنْ كانَ . . .
إلخ معطوفة ، أو مستأنفة ، لا محل لها على الاعتبارين .
فَانْتَقَمْنا :
الفاء : حرف استئناف . ( انتقمنا ) : فعل ، وفاعل .
مِنْهُمْ :
متعلقان بما قبلهما ، وجمع الضمير باعتبار الأفراد ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها ، أو هي معطوفة على محذوف ، التقدير : أي : أمعنوا في الضلال ، والفساد ، فانتقمنا . . . إلخ .
وَإِنَّهُما :
الواو : واو الحال . ( إنهما ) : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها ، والميم والألف حرفان دالان على التثنية .
لَبِإِمامٍ :
اللام : هي المزحلقة . ( بإمام ) : متعلقان بمحذوف خبر ( إنّ ) .
مُبِينٍ :
صفة ، والجملة الاسمية :
وَإِنَّهُما . . .
إلخ في محل نصب حال من الضمير المجرور ب : ( من ) ، والرابط : الواو ، والضمير ، وقد ثني الضمير باعتبار القومين ، أو البلدتين ، والآية مثل قوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا .
تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 80 إلى 84 ]

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) الشرح :
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ :
المراد بأصحاب الحجر : قبيلة ثمود الذين كذبوا نبيهم صالحا عليه السّلام ، وإنما ذكره بلفظ الجمع للتعظيم ، أو لأن من كذب واحدا من الرسل ؛ فكأنما كذب الجميع ، و
الْحِجْرِ
اسم واد كانت تسكنه قبيلة ثمود ، وهو معروف بين المدينة والشام ، عند وادي القرى ، وآثاره موجودة باقية ، يمر عليها ركب الشام إلى الحجاز ، وركب الحجاز إلى الشام .
وَآتَيْناهُمْ آياتِنا
أي : أريناهم المعجزات الباهرة ، وهي الناقة وولدها ، وخروجها من الصخرة ، وعظم جثتها ، وقرب ولادها ، وغزارة لبنها .
فَكانُوا عَنْها :
عن الآيات المذكورة .
مُعْرِضِينَ :
تاركين لها غير مكترثين فيها .
وَكانُوا يَنْحِتُونَ . . .
إلخ : أي : يحفرون بيوتهم في سفوح الجبال ، خوفا من الأعداء ، أو من الخراب ، أو خوفا من العذاب ، وذلك لشدة جهلهم وغفلتهم : أن الجبال تحميهم منه ،
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
أي : صيحة جبريل التي فيها العذاب ، والهلاك وقت الصبح ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 94 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام .
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ :
فما نفعهم ، ولا دفع عنهم العذاب ما كانوا يبنون من البيوت الوثيقة ، وما كانوا يجمعون من الأموال ، وما يستكثرون من العدد ، والعدد . هذا ؛ وإن قصة صالح - عليه السّلام - مع قومه قد مرت معنا في سورة ( الأعراف ) ، وسورة ( هود ) عليه السّلام بأوسع منها في هذه السورة ، وانظر شرح ( آيات ) في الآية رقم [ 1 ] . هذا ؛ والحجر يطلق على أشياء كثيرة : « حجر الإنسان » بفتح الحاء وكسرها ، وهو ما بين يديه من ثوبه ،