تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 51 إلى 52 ]

وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) الشرح :
وَنَبِّئْهُمْ . . .
إلخ : أي : أخبر عبادي وحدثهم عن ضيف إبراهيم عليه السّلام . والمراد بضيف إبراهيم : الملائكة الذين بشروه بإسحاق عليه السّلام ، وبهلاك قوم لوط . انظر شرح ذلك مفصلا في سورة ( هود ) الآية رقم [ 69 ] وما بعدها ، وانظر عمر إبراهيم ، عليه السّلام ، وعمر أولاده ، وأحفاده في الآية رقم [ 71 ] منها أيضا .
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ :
على إبراهيم ،
فَقالُوا سَلاماً
أي : نسلم سلاما ،
قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
أي : فزعون خائفون ، وإنما خاف منهم بعد أن قرب إليهم العجل المشوي ، ورآهم لا يأكلون ، وقد رأيته مفصلا في سورة ( هود ) . تنبيه : قال الجمل نقلا عن الخطيب ، ولما بالغ تعالى في تقرير النبوة ، ثم أردفه بذكر دلائل التوحيد ، ثم ذكر تعالى عقبه أحوال القيامة ، ووصف الأشقياء ، والسعداء ؛ أتبع ذلك بقصص الأنبياء عليهم السّلام ؛ ليكون سماعها مرغبا في العبادة ، الموجبة للفوز بدرجات الأولياء ، ومحذرا عن المعصية الموجبة لاستحقاق دركات الأشقياء ، وافتتح من ذلك بقصة إبراهيم عليه السّلام . انتهى . الإعراب :
( نَبِّئْهُمْ )
: أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » ، والهاء مفعول به أول ،
عَنْ ضَيْفِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني ، و
ضَيْفِ
مضاف ، و
إِبْراهِيمَ
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة ، والجملة الفعلية :
وَنَبِّئْهُمْ . . .
معطوفة على ما قبلها لا محل لها .
إِذْ :
ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل ( نبئهم ) . هذا وقد قال الجمل نقلا عن كرخي :
إِذْ
إما معمول لفعل مقدر ؛ أي : اذكر ، وإما ظرف على بابه ، والعامل فيه محذوف ، تقديره : خبر ضيف ، أو نفس ضيف ، وتوجيه ذلك : أنه لما كان في الأصل مصدرا ؛ اعتبر ذلك فيه ، ويدل على اعتبار مصدريته بعد الوصف به عدم مطابقته لما قبله ، تثنية ، وجمعا ، وتأنيثا في الأغلب ، ولأنه قائم مقام وصف ، والوصف يعمل ، أو أنه على حذف مضاف ؛ أي : أصحاب ضيف إبراهيم ؛ أي : ضيافته ، فالمصدر باق على حاله ، فلذلك عمل . انتهى . وأبو البقاء قال بمعنى : هذا الكلام .
دَخَلُوا :
ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، هذا هو الإعراب المتعارف عليه في مثل هذه الكلمة ، والإعراب الحقيقي أن تقول : فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره ، منع من ظهوره اشتغال المحل بالضم الذي جيء به لمناسبة واو الجماعة ، ويقال اختصارا : فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة
إِذْ
إليها .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 115 | الشيخ محمد علي طه الدرة