تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
بيضاوي ، وقيل : معناه : بل بظن من القول لا يعلمون حقيقته ، وقيل : معناه : بباطل من القول ، ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]
أعيّرتنا ألبانها ولحومها * وذلك عار ، يا ابن ريطة ظاهر
أي : باطل ، وقيل : كذب من القول .
بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ
: قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - زين لهم الشيطان الكفر ، وإنما فسر المكر بالكفر ؛ لأن مكرهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كفر منهم ، والمزين في الحقيقة هو اللّه تعالى ؛ لأنه هو الفاعل المختار على الإطلاق ، لا يقدر أحد أن يتصرف في الوجود إلا بإذنه ، فتزيين الشيطان إلقاء الوسوسة فقط ، ولا يقدر على إضلال أحد ، أو هدايته إلا اللّه تعالى ، ويدل عليه آخر الآية .
وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ
: صرفوا عن سبيل الدين والرشد والهداية ، ومنعوا من ذلك ، والصاد المانع لهم هو اللّه تعالى ، وقرئ ( صَدوا ) بالبناء للمعلوم ، ويكون المعنى : صدوا غيرهم عن الإيمان باللّه تعالى .
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
أي : من يضله اللّه ويبعده عن الإيمان فلن تجد له وليا مرشدا وهاديا إلى اللّه تعالى ، وانظر ما ذكرته في الآية [ 29 ] بعد هذا انظر شرح النفس في الآية رقم [ 53 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام ، وانظر إعلال
ناجٍ
في الآية رقم [ 42 ] منها ، فإعلال هاد مثله . الإعراب :
أَ فَمَنْ
: الهمزة : حرف استفهام ، الفاء : حرف عطف ، أو هي حرف استئناف . ( من ) : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
هُوَ قائِمٌ
: مبتدأ وخبر ، والجملة الاسمية صلة الموصول لا محل لها .
عَلى كُلِّ
: متعلقان بقائم ؛ لأنه اسم فاعل ، لذا فيه ضمير مستتر هو فاعله ، و
كُلِّ
: مضاف ، و
نَفْسٍ
: مضاف إليه .
بِما
: متعلقان ب
قائِمٌ
أيضا وقيل : متعلقان بمحذوف حال ولا وجه له ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء ، والجملة الفعلية بعدها صلتها أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : بالذي ، أو بشيء كسبته ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء ، التقدير : بكسبها ، وخبر المبتدأ محذوف : التقدير : كمن ليس بقائم ، وقد صرح به في الآية رقم [ 21 ] والجملة الاسمية :
أَ فَمَنْ هُوَ . . .
إلخ مستأنفة ، أو هي معطوفة على جملة محذوفة على مثال ما رأيت في الآية [ 21 ] والكلام كله مستأنف لا محل له . ( جعلوا ) : ماض وفاعله ، والألف للتفريق .
لِلَّهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما وهما في محل نصب مفعوله الثاني تقدم على الأول ، أو هما متعلقان بشركاء بعدهما ، أو بمحذوف حال منه ، كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا ، وجملة : ( جعلوا . . . ) إلخ فيها أوجه : عطفها على جملة :
كَسَبَتْ
واعتبارها مستأنفة ، واعتبارها حالا من المضمر المستتر بقائم ، والرابط : الواو ولفظ الجلالة المصرح به ، فأقيم الظاهر مقام المضمر تقريرا للإلهية ، وتصريحا بها ، وقيل : معطوفة على جملة :
اسْتُهْزِئَ . . .
إلخ فيكون ما بينهما اعتراضا ، وهو أضعف الأوجه .
قُلْ
: أمر ، وفاعله