تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
إلا منها .
أَوْ مَتاعٍ
أي : طلب متاع آخر غير المعادن الثمينة مما ينتفع به الناس كالحديد والنحاس والرصاص ونحوه مما يذاب ، وتتخذ منه الأواني وغيرها كآلات الحرب ، هذا ؛ ويقرأ الفعل بالياء على الغيبة ، وبالتاء على الخطاب ، والمتاع : كل ما يتمتع به ، ويقال لكل ما ينتفع به في البيت كالطبق والقدر ونحو ذلك من الأواني : متاع .
زَبَدٌ مِثْلُهُ
أي : هذا الزبد مثل الزبد الذي يعلو فوق سطح السيل .
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ
أي : يمثل اللّه الحق والباطل بما ذكر ، فالحق هو الجوهر الصافي الثابت ، والباطل هو الزبد الطافي فوقه الذي لا ينتفع به .
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً
أي : ضائعا باطلا ، حيث يتفرق ويضيع على حافتي الوادي المفعم بالسيل . ولا تنس : أن الزبد هذا يراد به زبد السيل وزبد الماء المغلى .
وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ
: يعني الماء الصافي . والجوهر الجيد من هذه الأجسام التي تذاب .
فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
أي : يثبت ، ويبقى ، ولا يذهب ، هذا ؛ ومكث يمكث بمعنى : أقام يقيم . قال الكميت يذم ولاة السوء : [ الطويل ]
فتلك ولاة السّوء قد طال مكثهم * فحتّام حتّام العناء المطوّل ؟
والمكث بضم الميم وتكسر ، وهذا على أنه اسم ، وأما المصدر ، فإن كان فعله من باب نصر ، فهو بضم الميم أيضا ، وإن كان من باب كرم ، فهو بفتح الميم .
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
: قال أهل التفسير والمعاني : هذا مثل ضربه اللّه للحق والباطل ، فالباطل وإن علا على الحق في بعض الأوقات والحالات ، فإن اللّه يمحقه ويبطله ، ويجعل العاقبة الحسنة للحق وأهله ، كالزبد الذي يعلو على الماء ، فيذهب الزبد ، ويبقى الماء الصافي الذي ينتفع به ، وكذلك الصافي من الجواهر والمعادن يبقى ، ويذهب ما يعلو فوقه من الكدر ، وانظر ما ذكرته من تفسير وتمثيل آنفا ، واقرأ الحديث جيدا وتفهمه وتدبره ، واللّه يتولاني ويتولاك بعنايته ورعايته . الإعراب :
أَنْزَلَ
: ماض ، وفاعله يعود إلى اللّه .
مِنَ السَّماءِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الماء ، كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا .
السَّماءِ
: مفعول به ، وجملة :
أَنْزَلَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها . ( سالت ) : ماض ، والتاء للتأنيث .
أَوْدِيَةٌ
: فاعل .
بِقَدَرِها
: متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف صفة أودية ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة ، وجملة : ( سالت . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها .
فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً
: ماض وفاعله ومفعوله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا .
رابِياً
: صفة زبدا . ( مما ) : متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، وجملة :
يُوقِدُونَ عَلَيْهِ
صلة ( ما ) الموصولة ، والعائد الضمير المجرور محلا ب
عَلَيْهِ
.
فِي النَّارِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المجرور محلّا ب ( على ) ومنع القرطبي الاعتبار الأول .
ابْتِغاءَ
: مفعول لأجله ،