تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 10 ]

سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ( 10 ) الشرح :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ
أي : مستو منكم من أخفى القول وكتمه ، ومن أظهره ، وأعلنه .
وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ
أي : مستتر بظلمته ،
وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
أي : ذاهب في النهار في سربه ، أي : طريقه ، ومعنى الآية : سواء ما أضمرت القلوب ، أو نطقت به الألسن ، وسواء من أقدم على القبائح مستترا في ظلمات الليل ، أو أتى بها ظاهرا في النهار ، فإن علمه تعالى محيط بالجميع ، هذا ؛ و
وَسارِبٌ
اسم فاعل من سرب في الأرض سروبا من بابي : قعد ، وذهب ، والسرب بكسر السين : الطريق ، والنفس أيضا ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أصبح معافى في بدنه ، آمنا في سربه ، عنده قوت يومه فقد ملك الدّنيا بحذافيرها » . والسرب بكسر السين أيضا : القطيع من القطا ، والظباء ، والوحش ، والنخل ، والخيل ، والحمر ، والنساء . هذا ؛ ولا تنس ما في الآية من الطباق والمقابلة بين أسرّ وجهر ، وبين مستخف وسارب ، وهذا من المحسنات البديعية . هذا ؛ و
سَواءٌ
: مصدر بمعنى الاستواء ، فلذا صح الإخبار به عن متعدد في كثير من الآيات ، وقيل : هو بمعنى مستو ، وهو لا يثنى ، ولا يجمع ، قالوا : هما وهم سواء ، فإذا أرادوا لفظ المثنى ، قالوا : سيان ، وإن شئت قلت : سواءان ، وفي الجمع : هم أسواء ، وهذا كله ضعيف ونادر ، وأيضا على غير القياس : هم سواس ، وسواسية ، أي : متساويان ومتساوون ، هذا ؛ والسواء أيضا : العدل والوسط ، كما في قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
. الإعراب :
سَواءٌ
: خبر مقدم .
مِنْكُمْ
: متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في
سَواءٌ
.
مَنْ
: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر ، هذا ؛ ويجوز اعتبار
سَواءٌ
مبتدأ سوغ الابتداء به تعليق
مِنْكُمْ
بمحذوف صفة له ، ويكون
مَنْ
خبره ، وجملة :
أَسَرَّ الْقَوْلَ
صلة من ، والعائد رجوع الفاعل عليه ، و ( من ) الثانية معطوفة على ما قبلها على الاعتبارين فيها ، وجملة :
جَهَرَ بِهِ
صلته أيضا ، والعائد رجوع الفاعل أيضا . ( من ) : اسم موصول معطوف على ما قبله ،
هُوَ
: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
مُسْتَخْفٍ
: خبر مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين ، والجملة الاسمية صلة الموصول ، هذا ؛ ويجوز اعتبار
مَنْ
في المواضع الثلاثة نكرة موصوفة ، فتكون الجملة صفتها ، والرابط : رجوع الفاعل إليها .
بِاللَّيْلِ
: متعلقان بمستخف :
وَسارِبٌ
: معطوف على
مُسْتَخْفٍ ،
فهو على تقدير : ومن هو سارب .
بِالنَّهارِ
: متعلقان بسارب ، وفيه وفي
مُسْتَخْفٍ
ضمير مستتر هو فاعلهما .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 692 | الشيخ محمد علي طه الدرة