تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ولا حيلة في نصر المشركين عندما عاين الملائكة ، هذا ؛ وإعلال
أَرى
مثل إعلال ( ترى ) في الآية رقم [ 142 ] الأعراف وإعلال
تَرَوْنَ
مثل إعلال
تَحْيَوْنَ
في الآية [ 25 ] ( الأعراف ) . تنبيه : قيل : إن ما ذكر في الآية الكريمة إنما هو وسوسة وتخييل للمشركين بأنهم لا يغلبون ، ولا يطاقون لكثرة عدوهم وعددهم ، وأوهمهم أن اتباعهم إياه هو الحق ، حتى قالوا : اللهم انصر أهدى الفئتين وأفضل الدينين ، وقال جمهور المفسرين : تصور إبليس لهم بصورة سراقة بن مالك المدلجي ، وكان تزيينه لما أجمعت قريش على المسير إلى بدر ذكرت الذي بينها وبين بني بكر من حروب ، فخافوا من مداهمة مكة ، فتبدّى لهم إبليس في صورة سراقة ، وكان من أشراف بني كنانة ، وقال : أنا جار لكم من أن يأتيكم من كنانة شيء تكرهونه ، فخرجوا سراعا ، وهو معهم ، ويده بيد الحارث بن هشام أخي أبي جهل ، فلما حمي وطيس المعركة ، وعاين الملائكة تنزل مددا للمسلمين فر هاربا ، فقال له الحارث : أتخذلنا في هذه الحالة ؟ فقال : إني أرى ما لا ترون ، ودفع في صدر الحارث ، وانطلق ، فانهزموا ، فلما بلغوا مكة ، قالوا : هزم الناس سراقة ، فلما بلغه ذلك ، قال : واللّه ما شعرت بمسيركم ، حتى بلغتني هزيمتكم ، فلما أسلموا ؛ علموا : أنه الشيطان الرجيم . عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما رؤي الشيطان يوما ، هو فيه أصغر ، ولا أدحر ، ولا أغيظ ، ولا أحقر منه في يوم عرفة ، وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرّحمة ، وتجاوز اللّه عن الذّنوب العظام ، إلّا ما رأى يوم بدر ، فإنه قد رأى جبريل يزع الملائكة » . أخرجه مالك في موطئه . الإعراب :
وَإِذْ
: الواو : حرف استئناف . ( إذ ) : مفعول به لفعل محذوف ، تقديره : اذكر ، أو هو ظرف متعلق بالمحذوف ، مبني على السكون في محل نصب .
زَيَّنَ
: ماض .
لَهُمُ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
الشَّيْطانُ
: فاعل .
أَعْمالَهُمْ
: مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والميم في الكل حرف دال على جماعة الذكور ، وجملة :
زَيَّنَ . . .
إلخ في محل جر بإضافة ( إذ ) إليها .
وَقالَ
: ماض ، والفاعل يعود إلى
الشَّيْطانُ
.
لا
: نافية للجنس .
غالِبَ
: اسم
لا
مبني على الفتح في محل نصب .
لَكُمُ
: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر
لا ،
وهذا على لغة الحجازيين الذين يجيزون ذكر خبر
لا ،
وأما على لغة بني تميم الذين يوجبون حذفه ، فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة
غالِبَ ،
ولا يجوز تعليقهما ب
غالِبَ
: إذ لو كان كذلك لوجب نصب
غالِبَ ،
وتنوينه ؛ لأنه حينئذ يكون شبيها بالمضاف .
الْيَوْمَ
: ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر ثان على لغة الحجازيين ، ومتعلق بمحذوف صفة ثانية ل
غالِبَ
على لغة بني تميم ، الذين يوجبون حذف الخبر ، ويقدرونه بموجود أو حاصل .
مِنَ النَّاسِ
: متعلقان بمحذوف حال من الضمير في متعلق
لَكُمُ
هذا ؛ واعتبر أبو البقاء
الْيَوْمَ
ظرفا متعلقا في متعلق
لَكُمُ ،
وجملة :
لا غالِبَ . . .
إلخ