تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ونفاق ، فهو يمرض قلوبهم ، أي : يضعفها بضعف الإيمان فيها ، والمرض : حقيقة ما يعرض للبدن ، فيخرجه عن الاعتدال اللائق به ، ويوجب الخلل في أفعاله ، وقد يؤدي إلى الموت ، استعير هنا لما في قلوبهم من الجهل ، وفساد العقيدة ، هذا ؛ وقد اختلف في هؤلاء ، فقيل : هم المنافقون ، والعطف للترادف ، وقال الخازن : هم قوم من أهل مكة تكلموا بالإسلام ، ولم يقو الإيمان في قلوبهم ، فلما خرج كفار قريش إلى بدر خرجوا معهم ، فلما رأوا قلة المسلمين وكثرة المشركين ارتابوا وارتدوا ، وقالوا
غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
أي : خدع المسلمين دينهم الجديد الذي اعتنقوه رجاء الثواب الموهوم ، والأجر المزعوم ، وانظر شرح : ( الدين ) في الآية رقم [ 161 ] الأنعام .
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
أي : يسلم أمره إليه ، ويفوض شؤونه لأمره ، ويعتمد عليه في جميع أموره وأحواله .
فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
: قوي غالب لا يذل من استجار به واعتمد عليه .
حَكِيمٌ
: يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل ، ويعجز عن إدراكه ، وانظر الآية رقم [ 10 ] . الإعراب :
إِذْ
: هو مثل الآية السابقة .
يَقُولُ
: مضارع .
الْمُنافِقُونَ
: فاعله مرفوع . . . إلخ ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة
إِذْ
إليها ، والجملة المقدرة ( اذكر . . . ) إلخ مستأنفة لا محل لها .
وَالَّذِينَ
: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع معطوف على المنافقون .
فِي قُلُوبِهِمْ
: متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، والهاء في محل جر بالإضافة .
مَرَضٌ
: مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية صلة الموصول لا محل لها ، هذا ؛ ويجوز اعتبار :
فِي قُلُوبِهِمْ
متعلقين بمحذوف صلة الموصول ، ويكون
مَرَضٌ
فاعلا بذلك المحذوف ، والتقدير : الذين استقر في قلوبهم مرض .
غَرَّ
: ماض .
هؤُلاءِ
: اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب مفعول به ، والهاء : حرف تنبيه لا محل له .
دِينُهُمْ
: فاعل
غَرَّ ،
والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
غَرَّ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [ 13 ] ومحله مثله أيضا .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 50 ]

وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) الشرح :
وَلَوْ تَرى
: هذا الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعناه : عاينت وشاهدت ؛ لأن « لو » ترد المضارع إلى معنى الماضي ، كما ترد ( إن ) الماضي إلى معنى الاستقبال .
إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ
: وقت قبض الملائكة أرواح الكفار والمشركين .
الْمَلائِكَةُ
: انظر الآية رقم [ 11 ] ( الأعراف ) .
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
: اختلف في وقت هذا الضرب ، فقيل : هو عند الموت تضرب الملائكة وجوه المشركين وأدبارهم بسياط من نار ، وهذا عام في كل مشرك وكافر عند الموت ، وهو ما تفيده الآية رقم [ 27 ] من سورة ( محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، وقيل : كان هذا في
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 68 | الشيخ محمد علي طه الدرة