تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
اثْنَيْنِ
أي : صنفين ، قال أبو عبيدة : الزوج واحد ، ويكون اثنين ، وقال الفراء : يعني بالزوجين هاهنا : الذكر والأنثى ، وقيل : معنى زوجين نوعان ، كالحلو والحامض ، والرطب واليابس ، والأبيض والأسود ، والصغير والكبير . هذا ؛ والزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه ، ويحصل منهما النسل ، فيطلق لفظ الزوج على المفرد إذا كان معه آخر من جنسه لا ينفك عنه ، ويحصل منهما النسل ، كما في إطلاقه على الرجل المتزوج والمرأة المتزوجة ، وكذا يطلق على الاثنين ، فهو مشترك بين المعنيين ، والمراد هنا الإطلاق الأول ، كما في الآية رقم [ 143 ] من سورة ( الأنعام ) . والزوج يطلق على الرجل والمرأة ، والقرينة تبين الذكر من الأنثى ، ويقال لها أيضا : زوجة ، وحذف التاء منها أفصح إلا في علم المواريث ، فإنها بالتاء أفصح لتوضيح الوارث ، هذا ؛ والزوج القرين قال تعالى في الآية رقم [ 22 ] من سورة ( الصافات ) :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ
والزوج ضد الفرد ، وكل واحد منهما يسمى زوجا أيضا ، يقال للاثنين : هما زوجان ، كما يقال : هما سيّان ، وهما سواء ، وقال تعالى في الآية رقم [ 40 ] من سورة ( هود ) - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - :
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
أي : من كل نوع من أنواع المخلوقات ذكرا وأنثى ، وقال تعالى في آية الأنعام :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ . . .
إلخ والمعنى ثمانية أفراد .
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
أي : يغطي الليل النهار ويستره بظلمته ، فيصير الجو مظلما بعد أن كان مضيئا ، وهذا مشاهد كل يوم ولم يذكر عكسه للعلم به ، أو لأن اللفظ يحتملهما ، أي : الظلمة والإضاءة ، ولذلك قرئ بنصب الليل ، ورفع النهار ، وقال النسفي : يلحق الليل بالنهار ، والنهار بالليل ، وقرئ بتشديد الشين ، وزيد بعد ذلك في الآية رقم [ 53 ] من سورة ( الأعراف ) هذه الجملة :
يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
أي : يعقب كل منهما الآخر كالطالب له ، لا يفصل بينهما شيء ، وانظر شرح الليل والنهار في الآية رقم [ 67 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ . . .
إلخ : أي : لدلالات واضحة على قدرة اللّه تعالى ، وذلك
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
فيها ، فإن تكونها وتخصصها بوجه دون وجه دليل قاطع ، وبرهان ساطع على وجود صانع حكيم دبّر أمرها ، وهيّأ أسبابها . هذا ؛ والفكر : تصرف القلب في طلب الأشياء ، وقال صاحب المفردات : الفكر : قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم ، والتفكر جريان تلك القوة بحسب نظر العقل ، وذلك للإنسان دون الحيوان ، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يكون له صورة في القلب ، ولهذا روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تفكّروا في آلاء اللّه ، ولا تفكّروا في اللّه ، فإنّه لا تحيط به الفكرة » . إذ اللّه منزه أن يوصف بصورة . انتهى . خازن بتصرف كبير . الإعراب :
وَهُوَ الَّذِي
: مبتدأ وخبر ، وجملة :
مَدَّ الْأَرْضَ
صلة الموصول لا محل لها ، وجملة :
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
معطوفة عليها لا محل لها مثلها . ( أنهارا ) : معطوف على ما قبله ،