من فاعل
يُدَبِّرُ
المستتر ، فتكون حالا متداخلة ، وأجيز اعتبار الجملتين أخبارا متعددة للمبتدأ ، ويبعده الاستئناف في الجملة الاسمية قبلهما ، هذا ؛ ويقرأ الفعلان :
يُدَبِّرُ
و
يُفَصِّلُ
بالنون ، فحينئذ لا يجوز ، إلا الاستئناف ويكون في الكلام التفات .
لَعَلَّكُمْ
: حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمها
بِلِقاءِ
: متعلقان بالفعل بعدهما ، و ( لقاء ) مضاف ، و
رَبِّكُمْ
: مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
تُوقِنُونَ
: مضارع وفاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( لعل ) ، والجملة الاسمية :
لَعَلَّكُمْ . . .
إلخ تعليل للتسخير والتدبير والتفصيل .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 3 ]
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 )
الشرح :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ
: بعد أن بين سبحانه دلائل قدرته في السماوات ، وما فيها ، أردف ذلك ببيان دلائل قدرته في الأرض ، وما فيها ، ومعنى
مَدَّ الْأَرْضَ
بسطها على وجه الماء ، وعند أصحاب الهيئة الأرض كروية الشكل ، ويمكن أن يقال : إن الكرة إذا كانت كبيرة عظيمة ، فكل قطعة منها تشاهد ممدودة كالسطح الكبير العظيم ، فحصل الجمع بين : القول بكرويتها ، والقول ببسطها ، ومع ذلك فاللّه تعالى أخبر أنه مد الأرض ، وأنه دحاها وبسطها ، وكل ذلك يدل على التسطيح ، واللّه تعالى أصدق قيلا ، وأبين دليلا من أصحاب الهيئة . انتهى . خازن .
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
أي : جبالا ثوابت ، واحدها راسية ؛ لأن الأرض ترسو بها ؛ أي : تثبت وتستقر ، فعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لمّا خلق اللّه الأرض جعلت تميد ، وتكفّأ ؛ فأرساها بالجبال ، فاستقرّت ، فعجبت الملائكة من شدّة الجبال ، فقالت :
يا ربّنا هل خلقت خلقا أشدّ من الجبال ؟ قال : نعم الحديد ، قالوا : فهل خلقت خلقا أشدّ من الحديد ؟ قال : النار ، قالوا : فهل خلقت خلقا أشدّ من النّار ؟ قال الماء ، قالوا : فهل خلقت خلقا أشدّ من الماء ؟ قال : الرّيح ، قالوا : فهل خلقت خلقا أشدّ من الرّيح ، قال : ابن آدم إذا تصدّق بصدقة بيمينه ، فأخفاها من شماله » . رواه الترمذي ، وقال : حديث غريب .
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : هي الجبال الشامخات من أوتاد الأرض ، وهي سبعة عشر جبلا منها : قاف ، وأبو قبيس ، والجودي ، ولبنان ، وطور سينين ، وطور سيناء . أخرجه ابن جرير . في المبهمات للسيوطي .
وَأَنْهاراً
أي : جارية لمنافع العباد ، كما هو مشاهد في هذه الدنيا ، وأنهار جمع : نهر ، ويجمع أيضا على أنهر ونهر ونهور ، وهاء النهر تفتح وتسكن .
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ