تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
محذوف ، التقدير : لطيف للذي ، أو لشيء يشاؤه .
يا أَبَتِ . . .
إلخ كله في محل نصب مقول القول ، وجملة : ( قال . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 101 ]

رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) الشرح :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ
أي : بعض الملك ، وهو ملك مصر فقط .
وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
أي : فهم الكتب ، أو علم تعبير الرؤيا ، كما رأيت فيما سلف ، و
مِنَ
أيضا للتبعيض لأنه لم يؤت كل التأويل .
فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
: خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق ، وأصل الفطر : الشق ، يقال : فطر ناب البعير : إذا شق وظهر ، وفطر اللّه الخلق أوجده وأبدعه .
أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
أي : معيني ومتولي أموري وناصري .
تَوَفَّنِي مُسْلِماً
: موحدا ، وليس المراد أنه كان على ملة الإسلام الحادثة التي جاء بها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وانظر الكلام الشافي على ذلك في الآية رقم [ 67 ] من سورة ( آل عمران ) .
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
: من آبائي وأجدادي ، أو بعامة الصالحين في الرتبة والكرامة . فإذا قيل : درجات الأنبياء أفضل من درجات الصالحين ، فما السبب في أن الأنبياء يطلبون جعلهم من الصالحين ؟ وقد تمنى ذلك سليمان على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام ، ذلك بقوله :
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ !
أجيب : بأن الصالح الكامل ، هو الذي لا يعصي اللّه ، ولا يفعل معصية ، ولا يهم بها ، وهذه درجة عالية . انتهى . جمل نقلا عن الخطيب في سورة ( النمل ) . بعد هذا قال قتادة : لم يتمنّ الموت أحد ، نبيّ ولا غيره إلا يوسف عليه السّلام حين تكاملت عليه النعم ، وجمع له الشمل اشتاق إلى لقاء ربه عز وجل ، وقيل : إن يوسف لم يتمن الموت ، وإنما تمنى الوفاة على الإسلام ، أي : إذا جاء أجلي توفني مسلما ، وهذا قول الجمهور ، وقال سهل بن عبد اللّه التستري : لا يتمنى الموت إلا ثلاث : رجل جاهل بما بعد الموت ، أو رجل يفر من أقدار اللّه عليه ، أو مشتاق محب للقاء اللّه عز وجل . وثبت في الصحيح عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يتمنّينّ أحدكم الموت لضرّ نزل به ، فإن كان لا بدّ متمنّيا ، فليقل : اللّهمّ أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرا لي » . رواه مسلم . تنبيه : ذكرت لك فيما مضى عمره ، وأولاده ، وأضيف : أنه لما مات تشاح الناس فيه ، فطلب كل محلة أن يدفن في محلتهم رجاء بركته حتى هموا أن يقتتلوا ، ثم اتفقوا أن يجعلوه في صندوق من مرمر ، وأن يدفنوه في النيل بحيث يجري الماء عليه ، ويتفرق عنه ، وتصل بركته ، إلى الناس أجمعين ، فبقي إلى أن أخرجه موسى عليه الصلاة والسّلام ، وحمله معه حتى دفنه بقرب آبائه بالشام في الأرض المقدسة ، وكان قد أوصى بذلك قبل وفاته ، فسبحان من لا انقضاء لملكه ! .