تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 45 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 45 ) الشرح :
آمَنُوا
: انظر الآية رقم [ 2 ] .
لَقِيتُمْ
: لقي بمعنى : صادف ، ومصدره : اللقي بضم اللام ، وكسر القاف ، واللقى بضم اللام مقصورا ، واللقاء بكسرها ممدودا ومقصورا .
فِئَةً
: جماعة ، والمراد : الكفار . وترك وصفها ؛ لأن المؤمنين ما كانوا يحاربون إلا الكفار . وانظر الآية رقم [ 16 ] .
فَاثْبُتُوا
أي : في ساحة الحرب ، ولا تهربوا ، وظاهر اللفظ يوجب الثبات في الميدان على كل حال ، وذلك يوهم نسخ ما ذكر في الآية رقم [ 16 ] من التحرف والتحيز ، والجواب أن آية التحرف والتحيز ؛ لا تقدح في حصول هذا الثبات في المحاربة ، بل ربما كان الثبات لا يحصل إلا بذلك التحرف ، والتحيز .
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
أي : في مواطن الحرب ، داعين له ، مستظهرين بذكره ، مترقبين لنصره .
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
: تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة ، وفيه تنبيه على أن العبد ينبغي أن لا يشغله شيء عن ذكر اللّه ، وأن يلتجئ إليه عند الشدائد ، ويقبل عليه بقلب فارغ البال ، واثقا بأن لطفه لا ينفك عنه في شيء من الأحوال . وانظر مثل هذا الترجي في الآية رقم [ 168 ] من سورة ( الأعراف ) . الإعراب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
: انظر الإعراب في الآية رقم [ 20 ] .
إِذا
: ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه ، منصوب بجوابه ، صالح لغير ذلك ، مبني على السكون في محل نصب .
لَقِيتُمْ
: فعل وفاعل ،
فِئَةً ،
مفعول به ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة
إِذا
إليها على القول المرجوح المشهور .
فَاثْبُتُوا
: الفاء : واقعة في جواب
إِذا
. ( اثبتوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، الواو فاعله ، والألف للتفريق . وانظر المتعلق في الشرح ، والجملة الفعلية جواب
إِذا
لا محل لها ، و
إِذا
ومدخولها كلام لا محل له ؛ لأنه كلام ابتدائي كالجملة الندائية قبله .
وَاذْكُرُوا
: ( اذكروا ) : فعل أمر وفاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها .
اللَّهَ
: منصوب على التعظيم .
كَثِيراً
: صفة لمفعول مطلق محذوف ، التقدير : ذكرا كثيرا ، ويجوز اعتباره نائب مفعول مطلق ،
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
: إعراب هذه الجملة ومحلها مثل جملة :
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
في الآية رقم [ 26 ] .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 46 ]

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 46 ) الشرح :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي : فيما يأمرانكم به من الجهاد والثبات عند لقاء العدو ، وقرن سبحانه طاعة نبيه بطاعته ، وهذا يتكرر في القرآن الكريم ، انظر الآية رقم [ 68 ] من سورة