عن عبد اللّه بن أبي أوفى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ، انتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم خطيبا ، فقال : « أيّها الناس لا تتمنّوا لقاء العدوّ ، واسألوا اللّه العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا ، واعلموا أنّ الجنة تحت ظلال السّيوف » ثم قال « اللهمّ منزل الكتاب ، ومجري السحاب ، وهازم الأحزاب ، اهزمهم وانصرنا عليهم » .
الإعراب :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
: انظر إعراب ( اثبتوا ) في الآية السابقة ، والآية رقم [ 1 ] .
وَلا
: الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية جازمة .
تَنازَعُوا
: مضارع مجزوم ب ( لا ) ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة مع ما قبلها على جملة ( اثبتوا ) في الآية السابقة لا محل لها مثلها .
فَتَفْشَلُوا
: مضارع معطوف على ما قبله مجزوم مثله ، أو هو منصوب ب « أن » مضمرة بعد الفاء ، ويقويه عطف ( تذهب ) عليه بالنصب ، كما قرئ بجزمه ، وعلامة الجزم أو النصب حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وعلى وجه النصب تؤول « أن » المضمرة مع الفعل بمصدر معطوف على مصدر متصيد من الفعل السابق ، التقدير : لا يكن منكم تنازع ففشل لكم ، وذهاب ريحكم .
رِيحُكُمْ
:
فاعله ، والكاف في محل جر بالإضافة .
وَاصْبِرُوا
: فعل وفاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا .
إِنَّ
: حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ
: اسمها .
مَعَ
: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر
إِنَّ ،
و
مَعَ
: مضاف ، و
الصَّابِرِينَ
: مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الاسمية :
إِنَّ اللَّهَ . . .
إلخ تعليل للأمر لا محل لها .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 47 ]
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 47 )
الشرح :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ . . .
إلخ : هذا نهي للمؤمنين عن التشبه بالكافرين البطرين المرائين ، أبي جهل الخبيث وأمثاله الذين خرجوا لحماية العير التي كانت مع أبي سفيان في عودته من بلاد الشام ، فقد خرجوا فلما بلغوا الجحفة وافاهم رسول أبي سفيان ، وقال لهم : ارجعوا ، فقد سلمت عيركم ، فقال أبو جهل الخبيث : لا واللّه حتى نقدم بدرا ، ونشرب فيها الخمر ، وتعزف علينا القينات ، ونطعم من حضرنا من العرب ، فوافوها ، ولكنهم سقوا كأس المنايا ، وناحت عليهم النوائح . هذا ؛ وانظر شرح :
دِيارِهِمْ
في الآية رقم [ 78 ] الأعراف ، والبطر : الفخر ، والكبر ، والأشر ، قال القرطبي : هو التقوية بنعم اللّه عز وجل ، وما ألبسه من العافية على المعاصي ، وقيل : البطر : صرف النعمة في المفاخرة على الأقران ، وتكاثر بها أهل الزمان ، وإنفاقها في غير طاعة الرحمن ، والرياء : إظهار الجميل ليراه الناس مع إبطان