تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ،
وقال بعضهم : إن هناك لطيفة ربانية لا يعلمها إلا اللّه تعالى ، فمن حيث تفكرها تسمى : عقلا ، ومن حيث حياة الجسد بها تسمى : روحا ، ومن حيث شهوتها تسمى : نفسا ، فالثلاثة متحدة بالذات ، مختلفة بالاعتبار . هذا ؛ وقد ذكر القرآن الكريم أن النفس على خمس مراتب : الأمارة بالسوء ، واللوامة والمطمئنة ، والراضية ، والمرضية ، ويزاد الملهمة ، والكاملة ، فالأمارة بالسوء هي التي تأمر صاحبها بالسوء ، ولا تأمر بالخير إلا نادرا ، وهي مقهورة ومحكومة للشهوات ، وإن سكنت لأداء الواجبات الإلهية ، وأذعنت لاتباع الحق ، لكن بقي فيها ميل للشهوات سميت : لوامة ، وإن زال هذا الميل ، وقويت على معارضة الشهوات ، وزاد ميلها إلى عالم القدس ، وتلقت الإلهامات سميت : ملهمة ، فإن سكن اضطرابها ، ولم يبق للنفس الشهوانية حكم أصلا ؛ سميت : مطمئنة ، فإن ترقت من هذا ، وأسقطت المقامات من عينها ، وفنيت عن جميع مراداتها ؛ سميت : راضية ، فإن زاد هذا الحال عليها ؛ صارت مرضية عند الحق وعند الخلق ، فإن أمرت بالرجوع إلى العباد لإرشادهم وتكميلهم ؛ سميت : كاملة ، فالنفس سبع طبقات ، ولها سبع درجات كما ذكرت ، وقدمت ، وأخيرا خذ ما ذكره القرطبي رحمه اللّه تعالى : وفي الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما تقولون في صاحب لكم ، إن أكرمتموه ، وأطعمتموه ، وكسوتموه ، أفضى بكم إلى شرّ غاية ؟ وإن أهنتموه وأعريتموه ، وأجعتموه أفضى بكم إلى خير غاية ؟ ! قالوا : يا رسول اللّه ، هذا شرّ صاحب ، قال : فو الّذي نفسي بيده ، إنها لنفوسكم الّتي بين جنوبكم » . الإعراب :
وَما
: الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية .
أُبَرِّئُ
: مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « أنا » .
نَفْسِي
: مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي
في محل نصب حال من فاعل
أَخُنْهُ
المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير .
إِنَّ
: حرف مشبه بالفعل .
النَّفْسَ
: اسمها .
لَأَمَّارَةٌ
: خبرها ، واللام هي المزحلقة .
بِالسُّوءِ
متعلقان ب ( أمارة ) .
إِلَّا
أداة استثناء .
ما
: اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب على الاستثناء المنقطع .
رَحِمَ رَبِّي
: ماض وفاعله ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : إلا الذي ، أو شخصا رحمه ربي ، هذا ؛ وأجاز أبو البقاء اعتبار ( ما ) مصدرية ، وقدر : إن النفس لأمارة بالسوء إلا وقت رحمة ربي ، والأول أقوى ، والجملة الاسمية :
نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ . . .
إلخ تعليل للنفي لا محل لها ، وهي تحتمل أن تكون جوابا لسؤال مقدر ، كأن قائلا قال : لم لا تبرئ نفسك ؟ قال : لأن النفس . . إلخ ، والجملة الاسمية :
إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
مستأنفة لا محل لها . تأمل ، وتدبر .