خبر ( أنّ ) ، و ( أنّ ) واسمها ، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي يعلم ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ ، والتقدير : طلبت إظهار براءتي ليعلم . . . إلخ .
والجملة الاسمية :
ذلِكَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
وَأَنَّ اللَّهَ
: ( أن ) واسمها .
لا
:
نافية .
يَهْدِي
: مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل يعود إلى
اللَّهَ ،
والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( أن ) .
كَيْدَ
: مفعول به ، وهو مضاف ، و
الْخائِنِينَ
: مضاف إليه مجرور ، و ( أن ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب معطوف على المصدر المؤول السابق . تأمل ، وتدبر .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 53 ]
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 )
الشرح :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي . . .
إلخ : إن كان هذا الكلام من قول المرأة ، فيكون معناه : وما أبرئ نفسي من مراودتي يوسف وكذبي عليه ، وإن كان من قول يوسف عليه السّلام ؛ فيكون هذا الكلام هضما لنفسه ، وتواضعا للّه عز وجل ، فإن رؤية النفس في مقام العصمة والتزكية ذنب عظيم ، فأراد إزالة العجب عن نفسه ، وإبعاد التزكية عن ذاته ، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين .
إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
: إلا من عصم ربي وحفظه من فعل السوء والهم به ، ف
ما
هنا بمعنى ( من ) ، كما في قوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
انظر شرحها في الآية رقم [ 3 ] من سورة ( النساء ) ،
إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ
: يغفر ذنوب المذنبين إذا استغفروا وتابوا وأنابوا ، فهو صيغة مبالغة .
رَحِيمٌ
: بعباده إذا استغفروا وانظر شرح البسملة ، هذا ؛ وتأكيد الجملة الاسمية ب
إِنَّ
لأن المقام يقتضي ذلك ، فكأن سائلا سأل عن سبب النفي فجيء ب
إِنَّ
المؤكدة ، وهذا من مباحث علم المعاني ، كما لا يخفى .
بعد هذا ؛ والسوء لفظ جامع لكل ما يهم به الإنسان من الأمور القبيحة ، الدنيوية والأخروية ، والسيئة : الفعلة القبيحة ، وجمع السوء : أسواء ، وهو بضم السين من : ساءه ، وهو بفتحها المصدر ، تقول : رجل سوء بالإضافة ، ورجل السّوء ، ولا تقول : الرجل السّوء ، قال تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ *
هذا ؛ وأما
النَّفْسَ
فإنها تجمع في القلة أنفس ، وفي الكثرة نفوس ، و
النَّفْسَ
تؤنث باعتبار الروح ، وتذكر باعتبار الشخص ، أي : فإنها تطلق على الذات أيضا ، سواء أكان ذكرا أم أنثى ؟ فعلى الأول ، قيل : إنها جسم لطيف مشتبك بالجسم اشتباك الماء بالعود الرطب ، فتكون سارية في جميع البدن .
قال الجنيد - رحمه اللّه تعالى - : الروح شيء استأثر اللّه بعلمه ، ولم يطلع عليه أحدا من خلقه ، فلا يجوز البحث عنه بأكثر من أنه موجود ، قال تعالى في سورة ( الإسراء ) :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ