تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
شاهِدٌ
أو بمحذوف صفة له ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة :
قالَ . . .
إلخ لا محل لها مثلها .
إِنْ
: حرف شرط جازم .
كانَ
: ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط .
قَمِيصُهُ
: اسم
كانَ ،
والهاء في محل جر بالإضافة .
قُدَّ
: ماض مبني للمجهول ، ونائب فاعله يعود إلى قميصه .
مِنْ قُبُلٍ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة :
قُدَّ مِنْ قُبُلٍ
في محل نصب خبر
كانَ ،
وجملة :
كانَ . . .
إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
فَصَدَقَتْ
: الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( صدقت ) : ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل مستتر تقديره هي ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط ، وهي على تقدير « قد » قبلها ؛ إذ التقدير : فقد صدقت .
وَهُوَ
: الواو : واو الحال . ( هو ) : مبتدأ .
مِنَ الْكاذِبِينَ
: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل ( صدقت ) المستتر ، والرابط : الواو فقط على حد قوله تعالى :
قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
والجملة الشرطية :
إِنْ كانَ . . .
إلخ في محل نصب مفعول به ؛ لأن ( شهد ) بمعنى قال ، أو هي في محل نصب مقول القول لقول محذوف ، التقدير : وقال :
إِنْ كانَ . . .
إلخ وقد صرح الجلال بتقدير هذا القول . تأمل .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 27 ]

وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) الشرح : أقول : بالإضافة لما أدلى به الشاهد من شهادة معتمدا في شهادته على القياس والاعتبار ، والعمل بالعرف والعادة من قدّ القميص مقبلا في حال الإرادة ، والإغارة ، ومن قدّه مدبرا في حال الإكراه ، والملاحقة ، والمطاردة ، فهناك علامات كثيرة تدل على صدق يوسف عليه السّلام ، وتنفي عنه الريبة ، والتهمة : منها أن يوسف عليه السّلام كان في الظاهر مملوك هذه المرأة ، والمملوك لا يجرؤ على مراودة سيدته ، وطلب الفاحشة منها . ومنها : أن زوجها ومن كان معه قد شاهدوا يوسف يعدو هاربا منها ، والطالب لا يهرب ، ومنها : أنهم رأوا المرأة قد تزينت بأكمل الزينة ، فكان إلحاق التهمة بها أولى ، ومنها : أنهم عرفوا يوسف عليه السّلام في المدة الطويلة بينهم ، فلم يروا عليه حالة تناسب إقدامه على مثل هذه الحالة ، فمجموع هذه العلامات دلالة على صدقه مع قرينة الحال التي استدل به الشاهد على نزاهته وبراءته مما قذفته به ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . هذا ؛ وقد قرئ ( قبل ودبر ) بضم كل حروفهما ، قال الزجاج : بجعلهما غايتين كقبل وبعد ، كأنه قال : من قبله ومن دبره ، فلما حذف المضاف إليه ، وهو مراد صار المضاف غاية نفسه ، بعد أن كان المضاف إليه غاية له ، وقرئ : ( من قبْل ومن دبْر ) بسكون عينهما وجر لامهما ، وعن ابن أبي إسحاق أنه قرأ : ( من قبلَ ، ومن دبرَ ) بفتح لامهما وضم عينهما ، كأنه جعلهما علمين