تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
للجهتين ، فمنعهما الصرف للعلمية والتأنيث ؛ لأن كلاهما معرفة ومزال عن بابه ، وينبغي أن تعلم أن القراءة الأولى سبعية ، وهي قراءة الجمهور ، وأما القراءات الثلاث الأخيرة فمن الشواذ . الإعراب : بعد هذا فإعراب هذه الآية ظاهر إن شاء اللّه تعالى ؛ لأنه مثل إعراب الآية السابقة بلا فارق ، هذا ؛ وقد قال الزمخشري في كشافه : فإن قلت : كيف جاز الجمع بين ( إن ) التي هي للاستقبال ، وبين ( كان ) التي هي للماضي ، قلت : لأن المعنى : أنه يعلم إن كان قميصه قدّ ، ونحوه قولك : إن أحسنت إلي فقد أحسنت إليك من قبل لمن يمتنّ عليك بإحسانه ، تريد : إن تمتنّ علي أمتنّ عليك . انتهى . وإن ومدخولها كلام معطوف على ما قبله ، فهو في محل نصب مقول القول أيضا .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 28 ]

فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) الشرح :
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ
أي : لما رأى قطفير القميص مشقوقا من خلفه ، وعلم كذب زوجته ، وصدق يوسف وبراءته ، مما قذفته به ؛
قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ
أي : إن قولك :
ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ ،
أو إن هذا الأمر ، وهو طمعها في يوسف .
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
: الخطاب لها ولأمثالها ، أو لسائر النساء ، وإنما كان كيدهن عظيما ؛ لأنه ألصق ، وأعلق بالقلب ، وأشد تأثيرا في النفس ، ولأنهن يواجهن الرجال به ، والشيطان يوسوس مسارقة . وقال بعض العلماء : أنا أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان ؛ لأن اللّه تعالى يقول :
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ،
وقال للنساء :
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
وقال مقاتل : عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان ؛ لأن اللّه تعالى يقول :
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ،
وقال :
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
ولا تنس قوله تعالى في سورة التحريم :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ » .
الإعراب :
فَلَمَّا
: الفاء : حرف استئناف . ( لما ) : انظر الآية رقم [ 15 ]
رَأى
: ماض ، وفاعله يعود إلى قطفير العزيز .
قَمِيصَهُ
: مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
رَأى قَمِيصَهُ
لا محل لها على اعتبار ( لمّا ) حرفا ، وفي محل جر بإضافة ( لمّا ) إليها على اعتبارها ظرفا .
قُدَّ
: ماض مبني للمجهول ، ونائب فاعله يعود إلى :
قَمِيصَهُ
.
مِنْ دُبُرٍ
: متعلقان بما قبلهما ، وجملة :
قُدَّ مِنْ دُبُرٍ
في محل نصب مفعول به ثان ، إن كان ( رأى ) علميا ، وفي محل نصب حال ، إن كان بصريا ، وتكون : « قد » قبلها مقدرة .
قالَ
: ماض ، وفاعله يعود إلى قطفير أيضا .
إِنَّهُ
: حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها .
مِنْ كَيْدِكُنَّ
: متعلقان بمحذوف خبر ( إن ) ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله ، والنون حرف دال على جماعة الإناث ، والجملة الاسمية :
إِنَّهُ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 573 | الشيخ محمد علي طه الدرة