تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
قبلها ، وهو بمعنى الموعد يحتمل الزمان والمكان ، وانظر الوعد في الآية رقم [ 44 ] الأعراف .
وَلكِنْ
أي : ولكن اللّه جمع بينكم على غير ميعاد .
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
: حقيقا من نصر أوليائه وإعزاز دينه ، وإهلاك أعدائه وقهرهم .
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ
أي : ليموت من مات بعد إقامة الحجة عليه وبرهان عاينه وشاهده ؛ لئلا يكون له حجة ومعذرة يوم القيامة .
وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
: ويعيش من عاش في هذه الدنيا عن علم ومعرفة بأحكام ربه ، وتعاليم نبيه ، هذا ؛ ويمكن أن يراد بالأول : كفر من كفر ، وبالثاني : إيمان من آمن عن وضوح بينة على استعارة الهلاك للكفر ، والحياة للإسلام والإيمان ، انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 22 ] من سورة ( الأنعام ) تجد ما يسرك .
لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي : بكفر من كفر وعقابه ، وإيمان من آمن وثوابه ، هذا ؛ وقرئ الفعل ( حيّ ) بالفك والإدغام . تنبيه : في الآية الكريمة تذكير للمؤمنين بما أنعم اللّه عليهم في غزوة بدر ، وبيّن البيضاوي - رحمه اللّه تعالى - : أن الجملة الحالية :
وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
فائدتها : الدلالة على قوة العدو ، واستظهارهم بالركب ، وحرصهم على المقاتلة عنها ، وتوطين نفوسهم على أن لا يخلو مراكزهم ، ويبذلوا منتهى جهدهم ، وضعف شأن المسلمين ، والتباس أمرهم ، واستبعاد غلبتهم عادة ، ولذا ذكر اللّه مراكز الفريقين ، فإن العدوة الدنيا كانت رخوة تسوخ فيها الأرجل ، ولا يمشى فيها إلا بتعب ولم يكن فيها ماء بخلاف العدوة القصوى . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب :
إِذْ
: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب بدل من
يَوْمَ الْفُرْقانِ ،
وجوز اعتباره منصوبا بفعل محذوف تقديره : اذكر ، وقيل : هو ظرف متعلق ب
قَدِيرٌ
.
أَنْتُمْ
: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
بِالْعُدْوَةِ
: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل جر بإضافة
إِذْ
إليها .
الدُّنْيا
: صفة العدوة مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف ، وجملة :
وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى
مثل سابقتها في إعرابها ، وهي معطوفة عليها .
وَالرَّكْبُ
: مبتدأ .
أَسْفَلَ
: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، هذا ؛ وأجاز الأخفش والكسائي والفراء رفعه على الخبرية ، ولم أره قراءة ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المستتر في متعلق
بِالْعُدْوَةِ
.
مِنْكُمْ
: متعلقان ب
أَسْفَلَ
. الواو : حرف استئناف ، ( لو ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره .
تَواعَدْتُمْ
: فعل وفاعل ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجملة :
لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ
جواب ( لو ) لا محل لها ، و ( لو ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .
وَلكِنْ
: الواو : حرف عطف . ( لكن ) : حرف استدراك لا محل له .
لِيَقْضِيَ
: مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل .
اللَّهُ
: فاعله .
أَمْراً
: مفعول به ، وجملة :
كانَ مَفْعُولًا
في محل نصب صفة
أَمْراً ،
و « أن » المضمرة
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 57 | الشيخ محمد علي طه الدرة