[ سورة هود ( 11 ) : آية 114 ]
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 )
الشرح :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ
: هذا أمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكل مؤمن إلى قيام الساعة ، والمعنى : أدّ الصلاة كاملة في أوقاتها ، وحافظ على طهارتها وركوعها ، وسجودها ، وخشوعها ، ومن لم يؤدها على الوجه الأكمل ، يقال عنه : صلى ، ولا يقال : أقام الصلاة ، هذا ؛ والصلاة في اللغة :
الدعاء ، والتضرع ، وهي في الشرع : أقوال ، وأفعال مخصوصة ، مبتدأة بالتكبير ، مختتمة بالتسليم ، ولها شروط وأركان ، ومبطلات ومكروهات مذكورة في الفقه الإسلامي ، والصلاة من العبد معناها التضرع والدعاء ، ومن الملائكة على العبد معناها : الاستغفار ، ومن اللّه على عباده :
الرحمة وإنزال البركات ، وقد جمعت الأنواع الثلاثة في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
.
طَرَفَيِ النَّهارِ
أي : أول النهار وآخره ، وقد اتفق على أن المراد بالطرف الأول صلاة الفجر ، وقد اختلف في آخره ، فقيل : صلاة المغرب ، وقيل : صلاة الظهر ، والعصر ، وقيل :
صلاة العصر ، وهذا الذي أعتمده ، وتؤيده أحاديث شريفة كثيرة .
طَرَفَيِ
: تثنية ( طرف ) بفتح الطاء والراء ، وهو في الأصل : حرف الشيء ، ومنتهاه ، وجمعه أطراف ، وانظره بفتح الطاء وسكون الراء في الآية رقم [ 43 ] من سورة ( إبراهيم ) على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .
وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
أي : أقم الصلاة في زلف من الليل ، وهي ساعاته ، والمراد بها :
صلاة المغرب ، والعشاء ، وعليه أكثر المفسرين ، هذا ؛ ويقرأ ( زلفا ) بضم الزاي وتثليث اللام ، وقرئ : ( زلفى ) مثل قربى ، والأول جمع ( زلفة ) مثل قربة ، واقرأ الآية رقم [ 130 ] من سورة ( طه ) والآية رقم [ 17 ] و [ 18 ] من سورة ( الروم ) ، إن كنت من أهل القرآن ، وانظر شرح النهار والليل في الآية رقم [ 67 ] من سورة ( يونس ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .
إِنَّ الْحَسَناتِ
: جمع حسنة : وهي فعل كل طاعة وخير ، والمراد بها : الصلاة خاصة .
يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
: تمحوهن ، جمع سيئة ، وهي فعل الشر مطلقا ، والمراد بها صغائر الذنوب .
ذلِكَ
: إشارة إلى ما تقدم من قوله :
فَاسْتَقِمْ
إلى هنا .
ذِكْرى
: عظة .
لِلذَّاكِرِينَ
: اللّه خصهم بالذكر لأنهم هم المنتفعون بالموعظة ، والعاملون بها .
تنبيه : عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : أنّ رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكر ذلك له ، فنزلت :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ . . .
إلخ فقال الرجل : يا رسول اللّه ألي هذه الآية ؟ قال :
« لمن عمل بها من أمّتي » . وفي رواية ، فقال رجل من القوم يا نبيّ اللّه ! هذه له خاصة ، قال : « بل للناس كافة » . متفق عليه . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الصّلوات