تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الظروف ، وهذا جواب عن إشكال ، وهو أن ما بعد ( إلا ) لا يكون معمولا لما قبلها إلا أن يكون مستثنى منه ، نحو ما قام إلا زيدا القوم ، أو تابعا للمستثنى منه ، نحو ما جاءني أحد إلا زيدا خير من عمرو . انتهى . جمل نقلا عن كرخي ، وانظر الآية رقم [ 102 ] من سورة ( الإسراء ) . وهو يقرأ بهمز وبدونه ، و
بادِيَ
: مضاف ، و
الرَّأْيِ
: مضاف إليه ، وجملة :
اتَّبَعَكَ . . .
إلخ في محل نصب مفعول به ثان ، أو هي في محل نصب حال من كاف الخطاب على نحو ما رأيت في الجملة السابقة ، وعلى اعتبار الجملة حالا ف « قد » قبلها مقدرة . تأمل . وجملة :
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول مثلها .
لَكُمْ عَلَيْنا
: كلاهما متعلقان بالفعل قبلهما .
مِنْ
: حرف جر صلة .
فَضْلٍ
: مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، هذا ؛ ويجوز في الفعل
نَرى
ما جاز في سابقيه من الاعتبارين ، فعلى اعتباره قلبيا يكون
عَلَيْنا
متعلقين بالفعل على اعتبارهما مفعولا ثانيا تقدم على الأول الذي هو
مِنْ فَضْلٍ
وعلى اعتباره بصريا يجوز اعتبار
عَلَيْنا
: متعلقين بمحذوف حال من
فَضْلٍ
: كان صفة له . . . إلخ على نحو ما رأيت في الآية رقم [ 3 ] ، وجملة :
وَما نَرى . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول .
بَلْ
: حرف عطف وإضراب .
نَظُنُّكُمْ
: مضارع ، وفاعله مستتر تقديره : « نحن » ، والكاف مفعول به أول .
كاذِبِينَ
: مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه الياء . . . إلخ ، وجملة :
نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
معطوفة على ما قبلها ، فهي من مقول الملأ أيضا .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 28 ]

قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ( 28 ) الشرح :
قالَ يا قَوْمِ . . .
إلخ : لقد احتج المشركون على نوح - عليه السّلام - في الآية السابقة بثلاث شبه : بقولهم :
ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا . . . ،
وبقولهم :
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ . . .
إلخ ، وبقولهم :
وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا . . .
إلخ ، وقد أجابهم عن هذه الثلاثة إجمالا بما في هذه الآية ، وتفصيلا بما في الآية رقم [ 31 ] الآتية .
أَ رَأَيْتُمْ
: قال سليمان الجمل رحمه اللّه تعالى : استعمال ( أرأيت ) في الإخبار مجاز ، أي : أخبروني عن حالتكم العجيبة ، ووجه المجاز : أنه لما كان العلم بالشيء سببا للإخبار عنه ، والإبصار به طريقا إلى الإحاطة به علما ، وإلى صحة الإخبار عنه ؛ استعملت الصيغة التي لطلب العلم ، أو لطلب الإبصار في طلب الخبر لاشتراكهما في الطلب . . . انتهى .
إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ
: على حجة وبرهان .
مِنْ رَبِّي
: انظر الآية رقم [ 3 ]
وَآتانِي رَحْمَةً
: وأعطاني ومنحني رحمة من فضله ، وهي النبوة والرسالة .
فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ
: فخفيت عليكم ، فلم