تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الإعراب :
أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
: انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 2 ] ففيه الكفاية ، وزيد هنا تجويز البديلة من :
( إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ ) *
على قراءة فتح الهمزة .
إِنِّي
: حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم في محل نصب اسم ( إن ) .
أَخافُ
: مضارع ، وفاعله مستتر تقديره : « أنا » .
عَلَيْكُمْ
: متعلقان ب
أَخافُ
.
عَذابَ
: مفعول به ، وهو مضاف ، و
يَوْمٍ
: مضاف إليه .
أَلِيمٍ
: صفة :
يَوْمٍ ،
وقال الجمل : المتصف بكونه مؤلما هو العذاب ، لا اليوم ، فنسبة الإيلام ، إلى اليوم مجاز عقلي . انتهى . وقال البيضاوي : مؤلم ، وهو في الحقيقة صفة المعذب ، لكن يوصف به العذاب ، وزمانه على طريقة : جد جده ، ونهاره صائم للمبالغة . وأرى أنه صفة :
عَذابَ ،
وجر للمجاورة ، فهو منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسرة التي جلبها حركة الجوار ، وجملة :
أَخافُ . . .
إلخ في محل رفع خبر ( إن ) ، والجملة الاسمية :
إِنِّي . . .
إلخ تعليل للنهي لا محل لها من الإعراب .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 27 ]

فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) الشرح :
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
أي : قال السادة والعظماء الكافرون من قوم نوح له .
ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا
: لا نراك يا نوح إلا آدميا مثلنا ، لا فضل لك علينا ، ولا مزية تستوجب طاعتنا لك ، وانقيادنا لأوامرك ، ونواهيك .
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا
: ولم يتبعك إلا سفلتنا وأخساؤنا وسقطنا ، وخسيسو الصناعات وحقيرو المهن من حاكة وحجامين ! وهذا جهل منهم ؛ لأنهم عابوا نوحا عليه السّلام بما لا عيب فيه ؛ لأن الأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - إنما عليهم أن يأتوا بالبراهين والآيات ، وليس عليهم تغيير الصور والهيئات ، وهم يرسلون إلى الناس جميعا ، فإن تبعهم الوضيع ؛ لم يلحقهم من ذلك نقصان ؛ لأن عليهم أن يقبلوا إسلام كل من أسلم من الناس بدون تمييز بين عظيم وحقير ، وشريف ووضيع .
بادِيَ الرَّأْيِ
: ظاهر الرأي : وأول الأمر من غير تثبت ، وتفكر في أمرك ، ولو تفكروا ؛ ما اتبعوك .
وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
أي : بمال أو جاه أو شرف يؤهلكم للنبوة واستحقاق المتابعة ، وهذا أيضا جهل منهم ؛ لأن الفضيلة المعتبرة عند اللّه بالإيمان والطاعة ، لا بالجاه ، والشرف ، والرياسة .
بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
: فيما تدعون من النبوة ، والميزة علينا ، والخطاب لنوح ومن آمن معه من قومه ، أو هو لنوح وحده ، وخوطب بلفظ الجمع على سبيل التعظيم .