تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
إلى اللّه ورسوله ، فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه » . متفق عليه ، والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة مسطورة . - وقيل : الآية عامة في كل من ينوي بعمله غير اللّه تعالى ، سواء أكان معه أصل إيمان ، أم لم يكن ، قاله مجاهد وميمون بن مهران ، وقال ميمون : ليس أحد يعمل حسنة إلا وفّي ثوابها ، فإن كان مسلما مخلصا وفّي في الدنيا والآخرة ، وإن كان كافرا وفّي في الدّنيا ، ثم هل لا بد من تنفيذ هذا الوعد ، أو هو مقيد بمشيئة اللّه تعالى ؟ فالآية هنا أطلقت ، كما في الآية رقم [ 20 ] من سورة ( الشورى ) ، وآية الإسراء رقم [ 18 ] قيدته بالمشيئة . قال القرطبي - رحمه اللّه - : والصحيح أنه من باب الإطلاق والتقييد ، ومثله قوله تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
فهذا ظاهره خبر عن إجابة كل داع دائما على كل حال ، وليس كذلك ، لقوله تعالى :
فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ
. انتهى . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه .
نُوَفِّ
: يقرأ بالنون وبالياء مع الجزم ، وبالتاء بالبناء للمجهول ، ورفع
أَعْمالَهُمْ ،
ويقرأ ( نوفّي ) بالتخفيف والرفع ؛ لأن الشرط ماض ، قال زهير بن أبي سلمى ، وهو الشاهد ( 787 ) من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ البسيط ]
وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول لا غائب مالي ، ولا حرم
وَهُمْ فِيها
: في الدنيا .
لا يُبْخَسُونَ
: لا ينقصون من أجورهم شيئا ، هذا ؛ وقد راعى لفظ
مَنْ
في الأول ، ومعناها في الآخر . الإعراب :
مَنْ
: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
كانَ
: ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، واسمه ضمير مستتر تقديره : « هو » يعود إلى
مَنْ
.
يُرِيدُ
: مضارع ، والفاعل يعود إلى
مَنْ
.
الْحَياةَ
: مفعول به .
الدُّنْيا
: صفة :
الْحَياةَ
منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر ، وقيل :
الْحَياةَ
: مضاف ، و
الدُّنْيا
: مضاف إليه مجرور . . . إلخ والأول أقوى . ( زينتها ) : معطوف على
الْحَياةَ ،
و ( ها ) في محل جر بالإضافة ، وجملة :
يُرِيدُ . . .
إلخ في محل نصب خبر
كانَ
.
نُوَفِّ
: مضارع جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، وعلى قراءة ( توفّ ) فهو مبني للمجهول ، وعلامة الجزم حذف الألف . . . إلخ ، و
أَعْمالَهُمْ
بالرفع نائب فاعله ، وعلى قراءة : ( يوفّ ) فالفاعل يعود إلى اللّه ، وعلى قراءة : ( نوفي ) فهو مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء ، و
أَعْمالَهُمْ
بالنصب مفعول به .
إِلَيْهِمْ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
فِيها
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وخبر المبتدأ الذي هو
مَنْ
مختلف فيه ، فقيل : هو جملة الشرط ، وقيل : جملة