تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ويستعمل في الإعراض عن الأمور والاعتقادات ، والطاعات اتساعا ، ومجازا .
فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
عذاب يوم القيامة ، وهو يوم الأهوال والشدائد . بعد هذا انظر ( استغفر ) و ( أمر ) في الآية رقم [ 106 ] سورة ( التوبة ) وإعلال
تَوَلَّوْا
كما يلي ، أصله : تولّيوا ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان : الياء والواو ، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وبقيت الفتحة على اللام ، ويقال في إعلاله أيضا : تحركت الياء وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، فصار : ( تولّاوا ) فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، وبقيت الفتحة على اللام لتدل على ذلك المحذوف ، وقل مثل ذلك في إعلال كل فعل معتل الآخر بالألف أسند لواو الجماعة سواء أكان مضارعا أم ماضيا ؟ مثل سعى ، يسعى ، ونحوه .
رَبَّكُمْ
: المراد به هنا : خالقكم ، ورازقكم ، ومحييكم ، ومميتكم . . إلخ ، هذا ؛ و ( الرب ) يطلق ويراد به : السيد والمالك ، ومنه قوله تعالى حكاية عن قول يوسف عليه السّلام :
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ . . .
إلخ ، وأيضا قوله :
أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً . . .
إلخ وانظر الآية رقم [ 50 ] من سورة ( يوسف ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . كما يقال : رب الدار ، ورب الأسرة ، أي : مالكها ، ومتولي شؤونها ، كما يراد به : المربي ، والمصلح ، يقال : ربّ فلان الضيعة يربّها : إذا أصلحها ، واللّه سبحانه وتعالى مالك العالمين ، ومربيهم ، وموصلهم إلى كمالهم شيئا فشيئا ، يجعل النطفة علقة ، ثم يجعل العلقة مضغة ، ثم يجعل المضغة عظما ، ثم يكسو العظام لحما ، ثم يصوره ويجعل في الروح ، ثم يخرجه خلقا آخر ، وهو صغير ضعيف ، فلا يزال ينميه ، وينشيه حتى يجعله رجلا ، أو امرأة كاملين ، ولا يطلق الرب على غير اللّه تعالى إلا مقيدا بالإضافة ، مثل قولك : رب الدار ، ورب الناقة ونحو ذلك ، والرب : المعبود بحق ، وهو المراد منه تعالى عند الإطلاق ، ولا يجمع إذا كان بهذا المعنى ، ويجمع إذا كان معبودا بالباطل ، قال تعالى حكاية عن قول يوسف - عليه الصلاة والسّلام - لصاحبي السجن :
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
كما يجمع إذا كان بأحد المعاني السابقة ، قال الشاعر : [ الطويل ]
هنيئا لأرباب البيوت بيوتهم * وللآكلين التّمر مخمس مخمسا
وهو اسم فاعل بجميع معانيه ، أصله رابب ، ثم خفف بحذف الألف ، وإدغام أحد المثلين في الآخر .
عَذابَ
: انظر الآية رقم [ 39 ] من سورة ( التوبة ) .
يَوْمٍ كَبِيرٍ
: المراد به هنا يوم القيامة ، وما فيه من الأهوال ، والحساب ، والجزاء . . إلخ ، هذا ؛ واليوم في الدنيا هو الوقت من طلوع الشمس إلى غروبها ، وهذا في العرف ، وأما اليوم الشرعي ، فهو من طلوع الفجر ، إلى غروب الشمس ، كما يطلق اليوم على الليل والنهار معا ، كما رأيت في الآية رقم [ 67 ] - من سورة ( يونس ) - وقد يراد به الوقت مطلقا ، تقول : ذخرتك لهذا اليوم ، أي : لهذا الوقت ، والجمع : أيام ، وأصله :
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 390 | الشيخ محمد علي طه الدرة