تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
تفصيل الآيات وإحكامها معنى القول ، وعليه ف ( لا ) ناهية ، والفعل مجزوم بها ، والجملة الفعلية مفسرة للإحكام والتفصيل لا محل لها عند الجمهور ، وقال الشلوبين : بحسب ما تفسره ، وهو المعتبر عندي ، والتفسير أظهر الأقوال عند السمين ؛ لأنه لا يحوج إلى إضمار . انتهى . جمل بتصرف كبير مني .
إِنَّنِي
: حرف مشبه بالفعل ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها .
لَكُمْ مِنْهُ
: كلاهما جار ومجرور متعلقان ب
نَذِيرٌ
أو ب ( بشير ) ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من أحدهما ، كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا » .
نَذِيرٌ
: خبر ( إن ) .
وَبَشِيرٌ
: معطوف عليه ، وقدم الإنذار لأن التخويف أهم ؛ إذ يحصل به الانزجار ، والجملة الاسمية :
إِنَّنِي . . .
إلخ في محل نصب مقول لقول محذوف ، انظر تقديره في الشرح . والقول ومقولة كلام مستأنف لا محل له .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 3 ]

وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) الشرح :
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
: لقد اختلف في بيان الفرق بين الاستغفار والتوبة ، فقيل : معناه اطلبوا من ربكم المغفرة لذنوبكم ، ثم ارجعوا إليه ؛ لأن الاستغفار : هو طلب الغفر ، وهو الستر ، والتوبة : الرجوع عما كان فيه من شرك ومعصية إلى خلاف ذلك ، فلهذا قدم الاستغفار على التوبة ، وقيل : معناه : استغفروا ربكم لسالف ذنوبكم ، ثم توبوا إليه في المستقبل ، وقيل : اطلبوا مغفرة اللّه بالإيمان .
ثُمَّ
توسلوا إليه بالتوبة ، وأيضا التبرؤ من الغير إنما يكون بعد الإيمان باللّه والرغبة فيما عنده ، وقال الفرّاء : ثم هنا بمعنى الواو ؛ لأن الاستغفار ، والتوبة بمعنى واحد ، فذكرهما للتأكيد ، انتهى . خازن . وقد ذكرت لك شروط التوبة النصوح في الآية رقم [ 17 ] - من سورة ( النساء ) - .
يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً
: قال القرطبي : هذه ثمرة الاستغفار ، والتوبة ؛ أي : يمتعكم بالمنافع من سعة الرزق ورغد العيش ، ولا يستأصلكم بالعذاب ، كما فعل بمن أهلك قبلكم . انتهى . وانظر الآية رقم [ 70 ] - من سورة ( يونس ) ، لشرح المتاع ، وانظر الآية رقم [ 52 ] - الآتية .
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أي : إلى الموت ووقت انقضاء آجالكم ، وانظر إعلال ( هدى ) في الآية رقم [ 91 ] - من سورة ( الأنعام ) - فهو مثله .
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
أي : ويعط كل ذي عمل صالح في الدنيا أجره ، وثوابه في الآخرة . قال أبو العالية : من كثرت طاعاته في الدنيا ؛ زادته حسناته درجات في الآخرة ؛ لأن الدرجات تكون على قدر الأعمال . انتهى . وعليه فالمراد بقوله :
فَضْلَهُ
عفوه ، وغفرانه ، وجنته .
وَإِنْ تَوَلَّوْا
: يحتمل أن يكونوا ماضيا بمعنى : أعرضوا ، وأن يكون مضارعا حذف منه إحدى التائين ، بمعنى : تعرضوا ، هذا ؛ والإعراض ، والتولي ، والإدبار عن الشيء يكون بالجسم ،