تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
تنبيه : قال بعض المتكلمين : المراد بقوله
حَقًّا عَلَيْنا
الوجوب ؛ لأن تخليص الرسول والمؤمنين من العذاب واجب ، وأجيب عن هذا بأنه حق واجب من حيث الوعد والحكم ؛ لا لأنه واجب بسبب الاستحقاق ؛ لأنه قد ثبت : أن العبد لا يستحق على خالقه شيئا . انتهى . خازن . الإعراب :
ثُمَّ
: حرف عطف .
نُنَجِّي
: مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : « نحن » ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة :
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ . . .
إلخ لا محل لها مثلها .
رُسُلَنا
: مفعول به ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة .
وَالَّذِينَ
: اسم موصول معطوف على
رُسُلَنا
فهو مبني على الفتح في محل نصب ، وجملة :
آمَنُوا
مع المتعلق المحذوف لا محل لها صلة الموصول .
كَذلِكَ
: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، عامله ما بعده ، التقدير : ننجي المؤمنين إنجاء كائنا مثل ذلك الإنجاء ؛ الذي نجينا الرسل ، ومن آمن معهم ، هذا ؛ وقيل : الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : الأمر ، أو الحال كذلك أفاده ابن عطية وأبو البقاء ، والأول أولى وأقوى .
حَقًّا
: فيه أوجه : أحدها : أن يكون منصوبا بفعل مقدر ، أي : حق ذلك حقا . والثاني : أن يكون بدلا من المحذوف النائب عنه الكاف ، تقديره : الحاصل ذلك حقا . والثالث أن يكون
كَذلِكَ
و
حَقًّا
منصوبين ب
نُنْجِ
الذي بعدهما . والرابع : أن يكون
كَذلِكَ
منصوبا ب
نُنَجِّي
الأول ، و
حَقًّا
ب ( ننج ) الثاني ، وقال الزمخشري : مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ، ونهلك المشركين ، و
حَقًّا عَلَيْنا
اعتراض ، يعني : وحق ذلك علينا حقا . انتهى . جمل .
عَلَيْنا
: متعلقان ب
حَقًّا ،
أو بمحذوف صفة له ، وإعراب :
نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
لا خفاء فيه ، والجملة الفعلية مع متعلقاتها مستأنفة لا محل لها ، والوقف على « آمنوا » جيد .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 104 ]

قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) الشرح :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ
: المراد بالناس : أهل مكة ، والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء الذين أرسلتك إليهم ، فشكوا في أمرك ، ولم يصدقوك .
إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي
أي : الذي أدعوكم إليه ، وهو التوحيد وعبادة اللّه ، ونبذ عبادة الأصنام ، فلا ينبغي لكم أن تشكوا فيه ؛ لأنه دين إبراهيم عليه السّلام ، وأنتم من ذريته .
فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي : إن أصررتم على ما أنتم عليه من الكفر ؛ فأنا بريء منكم ، ومن معبوداتكم التي تعبدونها من دون اللّه .
وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
: فهذا خلاصة ديني اعتقادا ، وعملا ، فأعرضوها على العقل السليم ، وانظروا فيها بعين الإنصاف والحق ؛ لتعلموا صحتها . وإنما ذكر ( التوفي ) للتهديد
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 379 | الشيخ محمد علي طه الدرة