لَغافِلُونَ
: خبر إن مرفوع ، وعلامة رفعه الواو . . . إلخ ، واللام هي المزحلقة ، والجملة الاسمية ( إن . . . ) إلخ في محل نصب حال من كاف الخطاب ، والرابط : الواو فقط ، وانظر الشاهد [ 845 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » ، وهو قول امرئ القيس : [ الطويل ]
وقد أغتدي والطّير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 93 ]
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 93 )
الشرح :
وَلَقَدْ بَوَّأْنا
: أنزلنا ، وانظر الآية رقم [ 87 ]
مُبَوَّأَ صِدْقٍ
: منزلا صالحا ، وهو الشام ومصر بعد هلاك فرعون وجنوده ، وإنما وصف المكان بالصدق ؛ لأن عادة العرب إذا مدحت شيئا ، أضافته إلى الصدق ، تقول العرب : هذا رجل صدق وقدم صدق .
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
: من اللذائذ من فواكه وخضار وغير ذلك .
فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ
: فما اختلفوا في أمر دينهم ، إلا من بعد ما قرؤوا التوراة ، وعلموا أحكامها ، أو : ما اختلفوا في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلا من بعد ما علموا صدقه بنعوته ، وتظاهر معجزاته ، وذلك : أنهم كانوا قبل مبعثه مقرين به ، مجمعين على نبوته غير مختلفين فيه ، لما يجدونه مكتوبا عندهم ، فلما بعثه اللّه ؛ اختلفوا فيه ، فآمن به بعضهم كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وكفر به أكثرهم بغيا ، وحسدا .
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ . . .
إلخ : أي : يحكم ويفصل بينهم ، فيثيب الطائع ، ويعاقب العاصي ، فيدخل من آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم الجنة ، ويدخل من كفر به ، وجحد نبوته النار .
الإعراب :
وَلَقَدْ
: الواو : حرف قسم وجر ، والمقسم به محذوف ، تقديره : واللّه ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره : أقسم باللّه . اللام : واقعة في جواب القسم المقدر . قد :
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
بَوَّأْنا
: فعل وفاعل .
بَنِي
: مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة ، و
بَنِي
: مضاف ، و
إِسْرائِيلَ
: مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة .
مُبَوَّأَ
: يحتمل أن يكون مصدرا ميميّا ، وأن يكون اسم مكان ؛ فعلى الأول هو مفعول مطلق ، وعلى الثاني هو مفعول ثان للفعل :
بَوَّأْنا ،
و
مُبَوَّأَ
:
مضاف ، و
صِدْقٍ
: مضاف إليه ، والجملة الفعلية :
وَلَقَدْ بَوَّأْنا . . .
إلخ جواب القسم المقدر لا محل لها ، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له ، وجملة :
وَرَزَقْناهُمْ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها .
مِنَ الطَّيِّباتِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل مفعوله الثاني .
فَمَا
: الفاء : حرف استئناف . ما : نافية .
اخْتَلَفُوا
: فعل وفاعل ، والألف للتفريق .
حَتَّى
:
حرف غاية وجر ، بعدها « أن » مضمرة .
جاءَهُمُ الْعِلْمُ
: ماض ، ومفعوله ، وفاعله ، و « أن » المضمرة