تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
تنبيه : في الآية الكريمة التفات من الخطاب إلى الغيبة ، كما يكون من الغيبة إلى التكلم ، ومنهما إلى الخطاب ، ومن المفرد إلى الجمع ، وبالعكس ، وقد نبهت على ذلك فيما مضى ، كما أنبه عليه في محاله إن شاء اللّه تعالى ، وله فوائد كثيرة : منها نظرية الكلام ، وصيانة السمع عن الضجر والملال لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات ، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد ، هذه فائدته العامة ، ويختص كل موضع بنكت ، ولطائف باختلاف محله ، كما هو مقرر في علم البديع ، ووجهه حثّ السامع ، وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه ، وأعطاه فضل عنايته ، وخصصه بالمواجهة . الإعراب :
قُلْ
: أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
أَ رَأَيْتُمْ
: الهمزة : حرف استفهام . ( رأيتم ) : فعل وفاعل ،
إِنْ
: حرف شرط جازم .
أَتاكُمْ
: ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، وهو في محل جزم فعل الشرط ، والكاف مفعول به ،
عَذابُهُ
: فاعله ، والهاء في محل جر بالإضافة .
بَياتاً
: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله .
نَهاراً
: معطوف على
بَياتاً ،
وجملة :
أَتاكُمْ . . .
إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب الشرط محذوف ، تقديره : تندموا على الاستعجال أو تعرفوا خطأكم ، ويجوز أن يكون الجواب الجملة الاستفهامية ، وحذفت منه الفاء الرابطة للجواب .
ما ذا ،
( ما ) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . ( ذا ) : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الفعلية بعده صلته ، وقد حذف العائد ؛ إذ التقدير : ما الذي يستعجله . . . إلخ ، هذا ؛ ويجوز اعتبار
ما ذا ،
كله اسما مركبا مبنيا على السكون في محل رفع مبتدأ ، والجملة الفعلية بعده في محل رفع خبره ، والرابط محذوف ، كما رأيت تقديره ، والهاء في :
مِنْهُ
عائدة على الوجهين على العذاب ، هذا ؛ وإن اعتبرت :
ما ذا
اسما مركبا مفعولا مقدما للفعل بعده ، فهو وجه سائغ ، ويكون الضمير في
مِنْهُ
عائدا على اللّه . و
مِنْهُ
متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب الذي رأيت تقديره فيما سبق ، أو هو متعلق بالفعل قبله على اعتبار
ما ذا
مفعولا مقدما .
الْمُجْرِمُونَ
: فاعل
يَسْتَعْجِلُ
مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة :
أَ رَأَيْتُمْ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قُلْ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها . تنبيه : بقي أن تعرف أن الفعل
أَ رَأَيْتُمْ
يتعدى إلى مفعولين ، وأن الثاني أكثر ما يكون جملة استفهام ينعقد منها مع ما قبلها مبتدأ وخبر ، كقول العرب : أرأيت زيدا ما صنع ؟ والمعنى : أخبرني عن زيد ما صنع ، إذا تقرر هذا فالمفعول الأول هنا محذوف ، ولا يصح أن تقع جملة الشرط موقعه ، والمسألة من باب التنازع ، تنازع ( أرأيتم ) و ( أتاك ) . قوله
عَذابُهُ
وإعمال الثاني هو المختار على مذهب البصريين ، وهو الذي ورد به السماع أكثر من إعمال الأول ، فلما أعمل