( ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه ) ، وتلا الآيات الثلاث ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أسرع الخير صلة الرّحم ، وأعجل الشرّ البغي ، واليمين الفاجرة » ، وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنه قال :
( لو بغى جبل على جبل لدكّ الباغي ) ورحم اللّه من يقول : [ البسيط ]
يا صاحب البغي إنّ البغي مصرعة * فأربع فخير فعال المرء أعدله
فلو بغى جبل يوما على جبل * لاندكّ منه أعاليه وأسفله
وكان المأمون العباسي يتمثل بهذين البيتين في أخيه الأمين ، حين ابتدأ بالبغي عليه ، قال الشاعر الحكيم : [ مجزوء الكامل ]
والبغي يصرع أهله * والظّلم مرتعه وخيم
هذا ؛ وانظر أنواع الظلم في رسالة : ( الحج والحجاج في هذا الزمن ) وأقبح أنواع الظلم أن يظلم الإنسان نفسه بارتكاب المعاصي والسيئات ، فيسبب لها الخلود في نار جهنم .
هذا ؛ وقد وصف سبحانه في هذه الآية وغيرها الحياة التي يحياها ابن آدم بالدنيا لدناءتها وحقارتها ، وأنها لا تساوي عنده جناح بعوضة ، ورحم اللّه من قال : [ الكامل ]
يا خاطب الدّنيا الدّنيّة إنّها * شرك الرّدى ، وقرارة الأكدار
دار متى ما أضحكت في يومها * أبكت غدا تبّا لها من دار
الإعراب :
فَلَمَّا
: الفاء : حرف استئناف . ( لما ) : انظر الآية رقم [ 12 ] ،
أَنْجاهُمْ
: ماض مبني على فتح مقدر على الألف ، والفاعل يعود إلى اللّه ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها على اعتبار ( لما ) حرفا ، وفي محل جر بإضافة ( لمّا ) إليها على اعتبارها ظرفا .
إِذا
: للمفاجأة .
أَنْجاهُمْ
: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
يَبْغُونَ
:
فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله .
فِي الْأَرْضِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ،
بِغَيْرِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( غير ) مضاف ، و
الْحَقِّ
: مضاف إليه ، وجملة :
يَبْغُونَ . . .
إلخ : في محل رفع خبر المبتدأ ، وجملة :
إِذا هُمْ يَبْغُونَ . . .
إلخ : جواب ( لما ) لا محل لها
يا أَيُّهَا النَّاسُ
:
انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 158 ] من سورة ( الأعراف ) ، أو الآية رقم [ 88 ] من سورة ( يوسف ) على نبينا وعليه ألف صلاة وألف سلام ، فإنه جيد . و ( لما ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .
إِنَّما
: كافة ومكفوفة .
بَغْيُكُمْ
: مبتدأ ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله .
مَتاعَ
: بالرفع خبر المبتدأ وعليه فالجار والمجرور
عَلى أَنْفُسِكُمْ
:
متعلقان بالبغي ؛ لأنه مصدر . وقيل :
مَتاعَ
خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : ذلك متاع ، أو هو متاع ، وعليه فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، هذا ؛ وعلى قراءة :
مَتاعَ