فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ
أي : مقدارا من الزمان ، وهو أربعون سنة من قبل نزول القرآن ، تعرفونني بالصدق والأمانة ، لا أقرأ ، ولا أكتب ، ثم جئتكم بالمعجزات ، وبهذا الكتاب العظيم المشتمل على نفائس العلوم ، وأخبار الماضين ، وفيه من الأحكام والآداب ، ومكارم الأخلاق ، والفصاحة والبلاغة ، ما أعجز البلغاء والفصحاء ، عن معارضته .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أي : أفلا تتدبرون لعلكم تنتفعون بما فيه ، وانظر العقل في الآية رقم [ 2 ] من سورة ( يوسف ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .
الإعراب :
قُلْ
: أمر ، وفاعله مستتر ، تقديره : « أنت » .
لَوْ
: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره .
شاءَ اللَّهُ
: فعل وفاعل ، والمفعول محذوف ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
ما
: نافية .
تَلَوْتُهُ
: فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية جواب :
لَوْ
لا محل لها .
عَلَيْكُمْ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، و
لَوْ
ومدخولها في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قُلْ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
وَلا
:
نافية ،
أَدْراكُمْ
: ماض مبني على فتح مقدر على الألف ، والفاعل يعود إلى اللّه ، والكاف مفعول به أول ، والإعراب على القراءات الأخرى ظاهر إن شاء اللّه تعالى .
بِهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما مفعوله الثاني ، والجملة الفعلية معطوفة على جواب
لَوْ
لا محل لها مثله .
فَقَدْ
: الفاء : حرف استئناف . ( قد ) حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
لَبِثْتُ
: فعل وفاعل .
فِيكُمْ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
عُمُراً
: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله .
مِنْ قَبْلِهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف صفة :
عُمُراً ،
والهاء : في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية :
فَقَدْ لَبِثْتُ . . .
إلخ مستأنفة أو هي تعليلية لا محل لها .
أَ فَلا
: الهمزة : حرف استفهام وتوبيخ . الفاء : حرف عطف . ( لا ) : نافية .
تَعْقِلُونَ
: فعل وفاعل ، والجملة الفعلية مستأنفة مع الجملة المعطوفة عليها على القول الثاني ، ومعطوفة على ما قبلها على القول الأول في الفاء .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 17 ]
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( 17 )
الشرح :
فَمَنْ أَظْلَمُ . . .
إلخ : أي : لا أحد أظلم وأفسد ممن افترى على اللّه الكذب ، وبدل كلامه ، أو أضاف إليه شيئا مما لم ينزله ، وكذلك لا أحد أظلم منكم إذا أنكرتم القرآن ، وافتريتم على اللّه الكذب ، وقلتم ليس هذا كلامه ، أو المعنى : افترى على اللّه الكذب ؛ أي : جعل له شريكا ، أو زعم أن له ولدا .
أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ
أي : بالقرآن ، ففيه بيان : أن الكاذب على اللّه ، والمكذب بآياته في الكفر سواء ، وما أكثر الناس المكذبين بآيات القرآن في هذا